سنين أو أكثر . وثانيا انه لم يكن حركة تمثل المعدمين
down and outs
الذين هم نفاية المجتمع أو الطفيليين
haugers on
الذين ليست لهم أنساب قبلية أو عشائرية ، أولئك التائهين في مكة . انه - أي الاسلام - لم يتلق دعمه من الطبقات الدنيا من قاع المجتمع وانما من أوساط الناس تقريبا الذين أصبحوا على وعى بالتفاوت بينهم وبين أولئك المتربعين على القمة ، والذين بدؤا يشعرون أنهم كانوا معدمين
under privileged
.
ولا يمكن التعبير عن الاسلام كحركة للذين يملكون
haves
ضد الذين لا يملكون
have nots
، وانما الأقرب إلى الصحة أنه كان حركة نضال بين الذين يملكون والذين امتلكوا منذ وقت قريب
nearly hads
.
3 - اللجوء إلى الاسلام
بعد أن كونا - إلى حد ما - فكرة عن نوعية الرجال الذين تقبلوا الاسلام ، دعنا ندرس بتفصيل أكثر دوافعهم إلى ذلك بقدر ما نستطيع .
يخبرنا ابن إسحاق « 18 » في نص له معروف جيدا عن أربعة رجال راحوا يبحثون في الحنيفية أي دين إبراهيم ، وبصرف النظر عن هذه الفصول السابقة ، فإنه قدم لنا أساسا للاعتقاد بأن هذا الاتجاه نحو التوحيد الغامض كان قد بدأ ينتشر قبل الاسلام « 19 » . ومع أن القران ( الكريم ) لم يذكر لنا مثل هذه الأمور وانما بدأ بداية جديدة تماما ، الا أن الاسلام في الحقيقة كان بمثابة قلب أو مركز تحلق حوله أصحاب هذه الأفكار التوحيدية الغامضة - فأحد الرجال الأربعة الذين ذكرهم ابن إسحاق وهو عبيد الله بن جحش تحول للاسلام وهاجر إلى الحبشة ( وقد تحول للمسيحية في الحبشة ) ، وابن رجل اخر من هؤلاء الأربعة ، وهو سعيد بن زيد بن عمرو كان أيضا من بين أوائل من أسلموا .
ومرة أخرى ، فان عثمان بن مظعون رغم أنه لم يرتبط بالمجموعة التي ذكرناها لتونا ، فإنه كان متقشفا زاهدا في الجاهلية . وثمة روايات عن صعوبات واجهها محمد صلّى اللّه عليه وسلم مع أفكار عثمان بن مظعون ، فلم يكن لدى
هامش
( 18 ) ابن هشام ، 143 وما بعدها .
( 19 ) انظر أيضا الملحقين ( ب ) و ( ج ) .