تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الرسول وقت كاف لتحويل مجرى أفكار وامال الذين كانوا يؤمنون بهذا النوع من التوحيد قبل الاسلام « 20 » . ومسألة كيف أن الحقائق الاقتصادية والافكار الدينية مرتبطتان معا ، تعتبر وثيقة الصلة بهذه الاتجاهات التوحيديه السابقة على الاسلام ، لكن قد يكون من الملائم مناقشتها في سياق حديثنا عن هؤلاء الرجال الذين لم يتخذوا خطوات محددة ليتخلصوا من الوتنية قبل أن يعتنقوا الاسلام . من بين الفئة الأولى التي حددناها انفا - شباب الأسرات ذوات النفوذ - ربما لم يكن لديهم وعى واضح أن هناك عوامل اقتصادية وسياسية منطوية في تحولهم للاسلام . فخالد بن سعيد على سبيل المثال يفترض أنه لم يكن واعيا الا بالجوانب الدينية عندما تحول للاسلام ، أما اقامته الطويلة في الحبشة « 21 » فربما تشير أنه لم يكن متفقا مع سياسة محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاصة فيما يتعلق بالأبعاد السياسية المتزايدة في الاسلام وكان من رأيه أن هذا ربما يخالف النبوة . فلو كان خالد مهتما بالأمور السياسية ، لتلاشت خلافاته مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولعاد إلى مكة أو المدينة قبل السنة السابعة من الهجرة بكثير ، لكن رغم أن خالدا كان منجذبا في الأساس للجوانب الدينية للاسلام ، فان الجوانب الاجتماعية والسياسية كلها - خاصة ما يتعلق منها بتركز الثروة في أيد قليلة - قد تكون قد تركت في نفسه اضطرابا وجعلته واعيا بحاجته إلى عقيدة دينية ( يتمسك بها ويجعلها محور حياته ) . وحالة خالد - حالة من حالات قليلة - نعلم عنها بعض التفاصيل فيما يتعلق بكيفية تحوله للاسلام . لقد رأى رؤيا منامية مؤداها أنه كان واقفا على شفا حفرة من النار ، وأن أباه كان يحاول أن يدفعه إليها ، بينما رجل اخر هو أبو بكر الذي بدا له في الرؤيا قريب الشبه من
هامش
( 20 ) انظر الفصل الخامس . ( 21 ) انظر الفصل الخامس .