الفصل الخامس تزايد المعارضة
1 - بداية المعارضة ، الآيات الشيطانية
لدينا ما يجعلنا نعتقد أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قد حقق قدرا من النجاح في البداية الأولى لدعوته ، لكن المعارضة ضده تطورت وسرعان ما أصبحت خطيرة هائلة . وعلينا أن نناقش قضيتين أساسيتين هنا : متى ظهرت المعارضة ، وكيف عبرت عن نفسها ؟ وما الدوافع الكامنة وراءها ؟ والقضية الثانية هي الأكثر أهمية ، لكن علينا أن نتناول القضية الأولى أولا .
( أ ) خطاب عروة
أورد لنا الطبري نصا من وثيقة مكتوبة ترجع لزمن مبكر ، تشير كل الظواهر إلى أنها وثيقة صحيحة « 1 » . لذا ، فمن الملائم أن نبدأ بذكرها :
أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أنه كتب لعبد الملك بن مروان ( تولى الخلافة من 65 إلى 86 ه / 685 - 705 م ) :
« أما بعد ، فإنه - يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - لما دعا قومه لما بعثه اللّه من الهدى والنور الذي أنزل عليه ، لم يبعدوا منه أول ما دعاهم ، وكادوا يسمعون له ، حتى ذكر طواغيتهم . وقدم ناس من الطائف من قريش
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 1180 وما بعدها ، وانظر أيضا :Caetani , Ann i , p . 267 f .