في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياؤنا ، ولقد حلت ( 1 ) الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا » .
ثم قال « آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم ، والعدو الأعجم ، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون ، أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بلية .
يا ابن جندب : حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنة استزاد منها ، وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزي يوم القيامة ، طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها ، طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها ، طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة » .
ثم قال « رحم اللَّه قوما كانوا سراجا ومنارا ، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ، ليس كمن يذيع أسرارنا .
يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون اللَّه ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا آلاء اللَّه ونعمائه وجلوا وأشفقوا ، « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » مما أظهره من نفاذ قدرته ، « وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » .
يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين اللَّه لعبا حتى لقد كان المتقرب منهم إلى اللَّه تعالى بعلمه يريد سواه أولئك هم الظالمون .
يا ابن جندب لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ولأظلهم الغمام ولأشرقوا نهارا و « لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » ، ولما سألوا اللَّه شيئا إلا أعطاهم .
يا ابن جندب لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا واستكينوا إلى اللَّه في توفيقهم وسلوا التوبة لهم ، فكل من قصدنا وتوالانا ولم يوال عدونا وقال
هامش
( 1 ) في المصدر : جلت ، بالمعجمة .