عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم .
يا ابن جندب بلغ معاشر شيعتنا وقل لهم : لا تذهبن بكم المذاهب فوالله لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومواساة الإخوان في اللَّه وليس من شيعتنا من يظلم الناس .
يا ابن جندب إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى : بالسخاء والبذل للإخوان ، وبأن يصلوا الخمسين ليلا ونهارا ، شيعتنا لا يهرون هرير الكلب ، ولا يطمعون طمع الغراب ، ولا يجاورون لنا عدوا ، ولا يسألون لنا مبغضا ولو ماتوا جوعا ، شيعتنا لا يأكلون الجري ، ولا يمسحون على الخفين ، ويحافظون على الزوال ، ولا يشربون مسكرا ، قلت : جعلت فداك فأين أطلبهم قال : على رؤس الجبال وأطراف المدن ، وإذا دخلت مدينة فسل عمن لا يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن ، كما قال اللَّه تعالى وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ( 1 ) واللَّه لقد كان حبيب النجار وحده .
يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك ، وكل البر مقبول إلا ما كان رياء .
يا ابن جندب أحبب في اللَّه وأبغض في اللَّه تستمسك ( 2 ) بالعروة الوثقى ، واعتصم بالهدي يقبل عملك فإن اللَّه تعالى يقول « إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » فمن لم يهتد فلا يقبل منه الإيمان ، ولا إيمان إلا بعمل ، ولا عمل إلا بيقين ، ولا يقين إلا بالخشوع ، وملاكها كلها الهدى ، فمن اهتدى ( 3 ) يقبل عمله ، وصعد إلى الملكوت متقبلا ، « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يس / 20 .
( 2 ) في البحار : أحبب في الله واستمسك بالعروة الوثقى .
( 3 ) طه / 82 . وفيها : واني لغفار لمن تاب . . . وفي سورة مريم / 60 : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة .
( 4 ) البقرة / 213 .