ما يعلم ، وسكت عما لا يعلم ، أو أشكل عليه فهو في الجنة .
يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله ، ولا ينجو المتجرئ على الذنوب ، الواثق برحمة اللَّه » قلت : فمن ينجو قال « الذين هم بين الرجاء والخوف ، كان قلبه ( 1 ) في مخلب طائر شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العذاب .
يا ابن جندب من سره أن يزوجه اللَّه من الحور العين ويتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور .
يا ابن جندب أقل النوم بالليل والكلام بالنهار ، فما في الجسد شيء أقل شكرا من العين واللسان ، فإن أم سليمان قالت لسليمان : يا بني إياك والنوم ، فإنه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم .
يا ابن جندب إن للشيطان مصايد يصطاد بها فتحاموا شباكه ومصائده ، قلت : يا ابن رسول اللَّه وما هي قال : أما مصايده فصد عن بر الإخوان ، وأما شباكه فنوم عن قضاء الصلوات التي فرضها اللَّه ، أما إنه ما يعبد اللَّه بمثل نقل الأقدام إلى بر الإخوان وزيارتهم ، ويل للساهين عن الصلوات ، النائمين في الخلوات ، المستهزئين بالله وآياته في الفترات « أُولئِكَ » .
الذين « لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ » . . « يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 2 ) .
يا ابن جندب من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته فقد هون عليه الجليل ورغب من ربه في الوتح ( 3 ) الحقير ، ومن غش أخاه وحقره وناواه جعل اللَّه النار مأواه ، ومن حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه ، كما ينماث الملح في الماء .
يا ابن جندب الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل اللَّه يوم « بدر » و « أحد » وما عذب اللَّه أمة إلا
هامش
( 1 ) في المصدر : قلوبهم .
( 2 ) آل عمران / 77 .
( 3 ) في المصدر : الربح ، والوتح هو القليل التافه .