تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
- 86 - باب الشرط في النكاح وما يجوز ( 1 ) منه وما لا يجوز
هامش
( 1 ) قوله « باب الشرط في النكاح وما يجوز منه . . . » أقول : هنا مسائل : الأولى : لا يصح اشتراط الخيار في النكاح ويبطل العقد إن اشترط فيه ، الثانية : لا يصح أيضا أن يشترط فيه ما يخالف مقتضاه ويبطل العقد ، الثالثة : يصح أن يشترط بعض الصفات الكمالية في الزوج أو الزوجة فيثبت للمشروط له خيار الفسخ ان فقد مثل كون الزوجة بنت مهيرة وكون الزوج غنيا من بعض القبائل الكريمة ، الرابعة : يصح أن يشترط فعلا مشروعا من غير ما يتعلق بصفات الزوجين كأن يعطيها متاعا أو لا يخرجها من بلدها ولا يثبت بتركها خيار الفسخ بل للمشروط له الإلزام إن امتنع المشروط عليه بخلاف البيع وساير المعاملات فإن للمشروط له الخيار والإلزام كليهما ، الخامسة : إن شرط فعل غير مشروع ففيه اختلاف بعد الاتفاق على عدم صحة الشرط : الأول : بطلان الشرط دون العقد والمهر ، الثاني : بطلان جميعها ، الثالث : بطلان الشرط والمهر دون العقد ، وينبغي أن يكون مراد من أبطل العقد جعله مراعى بالإجازة كعقد المكره والفضولي لا البطلان بحيث لا يفسده لحوق الرضا والإجارة ، وأما القائل بالصحة فيحتمل أن يريد به نظير صحة العقد الفضولي ، فلا مضايقة عن القول به ، وإن أراد اللزوم ففيه أن التراضي انما وقع على العقد مع الشرط وإذا لم يتم الشرط لعدم مشروعية إلى دليل على إلزام الزوجين بما لم يلتزما به ، وإجبار المكلف في العقود خلاف الأصل ، وليس هنا دليل يوجب هذا الإجبار لا من الروايات ولا من إجماع ، نعم هو مشهور ولا نعلم وجهه ولعل مراد كثير منهم من الصحة نظير الفضولي ورضاهما بالاستمرار كما ذكرنا . واختار السبزواري في الكفاية بطلان عقد النكاح مطلقا باشتراط فعل غير مشروع فيه ، إلا ما خرج بالنص وأراد به صحيحة محمد بن قيس وهي الرواية الأولى من هذا الباب ، وقد ذكر وسيجئ إن شاء الله أن صحيحة محمد بن قيس لا تدل على مطلوبهم ، ورواية تفسير العياشي أيضا غير حجة ، وبالغ الشيخ المحقق الأنصاري « ره » في ذلك حتى حكم بتعدية الحكم إلى ساير المعاملات ، واحتج بحديث بريرة واشتراء الولاء لمواليها وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بإبطال الشرط وتصحيح العقد ، بل استوجه اللزوم وإجبار المتعاقدين لأن جهلهما بعدم مشروعية الشرط أوجب لهما الضرر ، ولكن الحق بطلان العقد ، وحديث بريرة لا حجية فيه لأنه مروي بروايات مختلفة المعاني ، والرواية التي تدل على مطلوبه يشمل ما لا يليق بمنصب النبوة من تعليم الحيلة لعايشة ، والرواية الأخرى لا تدل على المطلوب ، وقد سبق في محله ولكن إذا رضيا بعد العقد بدون الشرط صح ، وكذلك كل عقد كان بطلانه لعدم حصول الرضا فإنه يصح بعد لحوق الرضا ، وأما إن تعاسر أو علم عدم رضاهما ، فلا يكفي فيه ما ذكره الشيخ المذكور رحمه الله لأن صحة العقد تتوقف على الرضا ، ولم يحصل وإن كانا مقصرين في الجهل ببطلان الشرط ، بل لو فرضنا علمهما وإقدامهما مع العلم ببطلان الشرط لم يكف أيضا لأنه متوقف على القصد والرضا ولم يعلم رضاهما إلا مع شرط غير حاصل ، وإن علما عدم مشروعيته فلا يجوز إلزامهما بالتزام عقد لم يرضيا بوقوعه ، وقول صاحب الكفاية قوي ويحتمل في النكاح صحة العقد ولزومه مع إثبات الخيار في المهر . « ش » .