تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
بيان : جعل في التهذيبين متعلق الشرط في هذا الخبر الأجل دون الميراث مستدلا عليه بقوله عليه السّلام في رواية ابن تغلب المتقدمة إن لم يشترط كان تزويج مقام جمعا بين الأخبار وإنما كان الشرط المعتبر ما كان بعد النكاح لأن الشرط فرع العقد فما لم يتحقق الأصل لم يتحقق الفرع والبعد يشمل المعنى لأنه في مقابلة القبل وهذا الحكم مأخوذ من قوله سبحانه « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ » ( 1 ) . 21904 - 14 ( الكافي 5 : 456 ) الثلاثة ، عن ابن بكير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح ، وما كان بعد النكاح ( 2 ) فهو جائز » ، وقال « إن سمي الأجل فهو متعة وإن لم يسم
هامش
( 1 ) النساء / 24 . ( 2 ) قوله « وما كان بعد النكاح فهو جائز » الظاهر أن المراد بذلك بعد ذكر صيغة الإنشاء بحيث يكون الشرط من متعلقات الفعل لا بعد كمال الإيجاب والقبول ، فلا عبرة بالشروط التي تذكر قبل الإنشاء ولا يتعلق العقد به ، فإن قيل قوله صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم يشمل الشروط الابتدائية أيضا فما الدليل على اختصاص الحكم بما كان في ضمن العقد اللازم مع عموم اللفظ ، وقد ورد أخبار كثيرة في ذم خلف الوعد والأمر بالوفاء والنهي عن الغدر والخيانة وأمثالها ، قلنا : الواجبات على قسمين : منها ما يثبت به حق للناس بحيث يكون لهم المطالبة والدعوى إذا امتنع من عليه الحق ، وعلى الحكم والوالي اجباره إذا طلب منه ذو الحق كالحقوق المترتبة على البيع والشراء والنكاح وسائر العقود ، والثاني حق ثابت على الإنسان بينه وبين إليه بالنسبة إلى غيره كالخمس والزكاة للفقراء فليس للفقير المطالبة والدعوى عند القاضي والحلف والبينة ، وكالنذر والتصدق على رجل بعينه ، بل إذا ترك من عليه الحق فعليه الإثم والمؤاخذة في الآخرة ، وقوله صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم يشمل جميع الشروط الابتدائية والحاصلة في ضمن العقود لكن الوجوب الثابت به أعم مما يوجب الحق المطالب به أو التكليف بين الإنسان وبين الله ، وأجمع العلماء ودل الاخبار على عدم ثبوت حق به في الشروط الابتدائية . وتكلف شيخنا المحقق الأنصاري رحمه الله فادعى عدم صدق الشرط لغة إلا على ما هو في ضمن عقد وهو بعيد بل غير صحيح ، بل الشرط مطلق التعهد والالتزام ولئن سلمنا اختصاص لفظ الشرط بما وقع في ضمن العقد فليس الألفاظ الواردة في أدلة هذا الباب منحصرة في الشرط . وقد روى في الكافي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس منا من ماكر مسلما ، وأيضا عنه صلى الله عليه وآله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ، وفي رواية عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في تعداد الكبائر وذكر فيها نقض العهد بل يشمله جميع ما ورد في القرآن الكريم من نقض العهد ، فالحق أن الشروط الابتدائية يجب الوفاء بها تكليفا بينه وبين الله ولكن لا يثبت به حق المطالبة والدعوى عند القضاة إلا إذا وقعت ضمن عقد لازم ، والشواهد على ذلك كثيرة يقصر المقام عن ذكرها . « ش » .
الوافي — صفحة 660 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )