تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
- 69 - باب من له التزويج بغير ولي وتوكيلها الزوج في العقد 21469 - 1 ( الكافي 5 : 391 ) الثلاثة ، عن ابن أذينة ، عن ( 1 ) ( الفقيه 3 : 397 رقم 4397 ) الفضيل بن يسار ومحمد وزرارة والعجلي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : المرأة التي قد ملكت نفسها ( 2 ) غير السفيهة ولا المولى عليها إن تزوجها بغير ولي جائز .
هامش
( 1 ) أورده في التهذيب - 7 : 377 رقم 1525 بهذا السند أيضاً . ( 2 ) قوله « قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها » قد ملكت نفسها أي ليس لها أب لأن المرأة البكر التي لها أب كأنها مملوكة لأبيه وقد مر القرينة على هذا المعنى في الحواشي السابقة وغير السفيهة ولا المولى عليها ، أي التي لا يحجر عليها في الأموال بأن تكون بالغة رشيدة ، فإن نكاحها بغير ولي جائز يشير بذلك إلى خلاف أكثر العلامة ، فإن الشافعي ومالكا وأتباعهما يشترطون الولاية في النكاح للنساء مطلقا البكر والثيب والمولى عليها في الأموال وغيرها ، وفي منهاج النودي وهو من مشاهير كتب الشافعية لا تزوج امرأة نفسها بإذن ولا غيرها بوكالة ولا تقبل نكاحا لأحد والوطئ في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل لا الحد ، وقال شارحه يوجب مهر المثل لعدم صحة النكاح ولا يوجب الحد لشبهة اختلاف العلماء في صحة النكاح ، وقال أيضاً : أحق الأولياء أب ثم جد ثم أبوه ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم عم ثم سائر العصبة كالإرث ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر ، ولا يزوج ابن بنوه ، فإن كان ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به ، فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته إلى أن قال فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان ، إنتهى . واختلف مالك والشافعي في ولاية الابن فقال مالك الابن أولى بالولاية فيزوج أمه وإن كان له أب ، وأنكر الشافعي ولاية البنوة ، وبالجملة لا يرون للمرأة أن يتولى أمر النكاح لنفسها أو لغيرها ، فإن لم يكن له أب تولى عقدها غير الأب ممن ذكروه ، فإن لم يكن أحد من الأولياء وجب على المرأة عرض نفسها على الحاكم الشرعي ليزوجه هو ، وفي كتاب المدونة للمالكية قال ينخبون وقيل إن كان الولي بعيدا لا ينتظر بالمرأة في النكاح إذا أرادت النكاح قبل قدومه ، فالسلطان الولي ، وينبغي للسلطان أن يفرق بينهما ويعقد نكاحها إن أرادت عقدا مبتدأ ، ولا ينبغي أني يثبت على نكاح عقده غير ولي في ذات الحال والقدر ، إنتهى . إذا تبين ذلك ظهر لك إن العامة كثيرا ما كانوا يفرقون بين التصرف المالي والنكاح ، فيجوزون للنساء كل معاملة في مالها ولا يجوزون لها تولي النكاح ما دامت امرأة سواء كانت ثيبا أو بكرا لها أب أم لم يكن ووليها أحد أنسبائها على الترتيب إلى السلطان ، وهذا الخبر ناظر إلى ردهم وليس في إشارة إلى ما نحن فيه أصلا ، فللمرأة عندنا أن يتولى عقد النكاح لنفسها ولغيرها ولا يمنع من ذلك كونها امرأة إلا في صورة واحدة هي كونها بكرا لها أب ، والعجب إن هذا الخبر مما اعتمد عليه كثير من المتأخرين واستدلوا به لنفي ولاية الأب على البكر وليس فيه دلالة البتة ، ولا أعلم من أين حصل لهم هذا التوهم إلا أن يكون تمسكهم بإطلاق قوله ملكت نفسها وشموله للبكر والثيب والتي لها أب وغيرها ، والأمر في الإطلاق سهل إذ ما من مطلق إلا وقد قيد كما إنه ما من عام إلا وقد خص ، واعتقادي إن هذه الرواية في الدلالة على ولاية الأب أظهر للتقيد بقوله التي ملكت نفسها ، أي التي ليس لها ولي وإن فرضنا إطلاق اللفظ وشموله للبكر والثيب يجب تقييده بالثيب بقرينة سائر الأخبار . « ش » .