شَهْرٍ » ( 1 ) إلى غير ذلك ويأتي ما يقرب من الأول عن الصادق عليه السّلام في باب متى نزل القرآن من أبواب القرآن وفضائله من كتاب الصلاة إن شاء اللَّه تعالى .
والمستفاد من هذا الحديث أن معنى إنزاله في ليلة القدر إنزال بيانه بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقه وتفريق محكمه من متشابهه وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان كما قال سبحانه « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . . » ( 2 ) يعني في ليلة القدر منه « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » تثنية لقوله عز وجل « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ( 3 ) أي محكم « أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » ( 4 ) فقوله « فِيها يُفْرَقُ » وقوله « وَالْفُرْقانَ » معناهما واحد .
وروي في معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السّلام أن القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به انتهى ويأتي هذا الحديث مسندا في آخر كتاب الصلاة إن شاء اللَّه وقد قال تعالى « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » ( 5 ) أي حين أنزلناه نجوما « فَإِذا قَرَأْناهُ » عليك حينئذ « فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » ( 6 ) أي جملته « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » ( 7 ) في ليلة القدر بإنزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه وبتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية .
هذا ما استنفدته من مجموع هذا الحديث مع ما يأتي من الأخبار في هذا الباب وفي باب ليلة القدر من كتاب الصيام وفي بعض أخبار ذلك الباب أنه لم ينزل
هامش
( 1 ) القدر / 3 .
( 2 ) البقرة / 185 .
( 3 ) الدخان / 1 - 4 .
( 4 ) الدخان / 5 .
( 5 و 6 و 7 ) القيامة / 17 ، 18 ، 19 .