تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فإن قالوا لك هذا إيراد سؤال على الحجة تقريره أن علم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لعله كان من القرآن فحسب ليس مما يتجدد في ليلة القدر في شيء فأجاب بأن اللَّه سبحانه يقول : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » ( 1 ) فهذه الآية تدل على تجدد الفرق والإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة والروح فيها من السماء إلى الأرض دائما فلا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما . فإن قالوا لك هذا سؤال آخر تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال الملائكة إلى غير النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أنه لا يجوز ذلك فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية الذي لا مرد له ولا استبعاد في أن يكون للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم خليفة تقرب مرتبته من مرتبته في التأييد من عند اللَّه وتحديث الملك وإن لم يكن نبيا يوحى إليه فإن المخالفين أيضا يروون عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : « إن في أمتي محدثين » يعني يحدثهم الملك ويسددهم . فإن قالوا فإن الخليفة هو حكمهم بفتح الكاف يعني هو السيد المتحاكم إليه فقل إذا لم يكن الخليفة مؤيدا محفوظا من الخطأ فكيف يخرجه اللَّه ويخرج به عباده من الظلمات إلى النور وقد قال اللَّه سبحانه « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ . . . » ( 2 ) « ثم وقف » يعني أبا جعفر عليه السّلام . فقال يعني إلياس مصيبة أي قضية مشكلة ومسألة معضلة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف يعني ليس حكمها يوجد في السنة ولا في الحكم الذي ليس فيه اختلاف ولا في القرآن أن تظهر يعني تلك الفتنة وهو
هامش
( 1 ) الدخان / 4 - 5 . ( 2 ) البقرة / 257 .
الوافي — صفحة 40 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني