مفعول أبى مع الجملة الحالية التي بعده والعائد في حكمه راجع إلى اللَّه إن اللَّه قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أي في الخارج من أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين فيه إشارة إلى قوله تعالى « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . . » ( 1 ) جمل الحدود أي مجملاتها وتفسيرها عند الحكم بفتح الكاف يعني الحجة ولفظة من في من حكمه إما اسم موصول فتكون اسم ليس أو حرف جر فتكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض أي قاض خارج من حكمه بالصواب مما خص علي عليه السّلام به هذا من كلام أبي جعفر عليه السّلام ففي الكلام حذف يعني قال مما خص علي عليه السّلام به يعني الخلافة والإمامة وكأنه سقط من قلم النساخ .
ويحتمل أن يكون من كلام الرجل « بِما آتاكُمْ » يعني خلافة أبي بكر وأبي فلان كناية عنه وأصحابه يعني عمر وعثمان واحدة مقدمة يعني تخصيص علي بالخلافة والإمامة قد تقدم من رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاتكم وواحدة مؤخرة يعني فتنة خلافة أبي بكر قد تأخرت عن ذلك وقد أتتكم فقوله ثانيا « لِكَيْلا تَأْسَوْا » إلى آخره بيان للأمرين والمخاطب بإحداهما الشيعة وبالأخرى مخالفوهم .
وقد تبين من هذا الحديث معنى إنزال القرآن في ليلة القدر مع ما ثبت أنه أنزل نجوما في نحو من عشرين سنة وقد تكلف المفسرون في تفسيره بتكلفات بعيدة مثل قولهم إنه أنزل إلى السماء الدنيا جملة في ليلة القدر ثم أنزل منه إلى الأرض نجوما في تلك المدة ومثل قولهم إن ابتداء نزوله كان في ليلة القدر ومثل قولهم إنا أنزلنا القرآن في شأن ليلة القدر وهو قوله تعالى « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
هامش
( 1 ) الحديد / 22 - 23 .