ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالذي يجتهد في الحكم الشرعي بتأويله المتشابه برأيه ثم ينقض ذلك الحكم راجعا عن ذلك الرأي لزعمه أنه قد أخطأ فيه هل وافق رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم في فعله ذلك وحكمه أم خالفه والأول باطل لأن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة اللَّه سبحانه إما بواسطة أو بغير واسطة ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا والأول باطل فثبت الثاني .
ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف إلا اللَّه والراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا والأول باطل لأن اللَّه سبحانه يقول « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . » ( 1 ) ثم نقول : فرسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي هو من الراسخين في العلم هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته من بعده أم بلغه والأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني .
ثم نقول فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند اللَّه يحكم بحكم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بأن يأتيه الملك ويحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك وهو مثله إلا في النبوة والأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الخطأ لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ويلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني فلا بد من خليفة بعد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند اللَّه لا يجوز عليه الخطأ ولا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) آل عمران / 7 .