أمر اللَّه تعالى بمقاتلة داود النبي وأهله مع جالوت على ما حكى اللَّه عز وجل في القرآن أو المراد بها تلك السيوف بعينها قال يعني أبا عبد اللَّه عليه السّلام .
فقال أبي يعني قال بعد هذا الكلام تأكيدا له إن خاصموا بها فلجوا بالجيم يعني إن خاصم أصحابك بها أهل الخلاف ظفروا وفازوا بالغلبة عليهم .
وتقرير هذه الحجة على ما يطابق عبارة الحديث مع مقدماتها المطوية أن يقال قد ثبت أن اللَّه سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم .
وأنه كان تنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر ببيان وتأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد في الاستقبال فنقول هل كان لرسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند اللَّه سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا والأول باطل لما أجمع عليه الأمة من أن علمه ليس إلا من عند اللَّه سبحانه كما قال تعالى « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 1 ) فثبت الثاني .
ثم نقول فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم والأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم ويهديهم إلى اللَّه عز وجل فثبت الثاني ثم نقول فهل في ذلك العلم النازل من السماء من عند اللَّه جل وعلا إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر يخالفه أم لا والأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند اللَّه جل وعز وهو متعال عن ذلك كما قال « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النجم / 4 .
( 2 ) النساء / 82 .