قال في المستمسك :
" وإطلاق بعضها - كالمصحح - وإن كان يشمل الأرض وغيرها لكنه مقيد بما
هو مقيد بها الوارد في مقام الحصر والتحديد ، فإن وروده كذلك يستوجب ثبوت
المفهوم له وهو النفي عن غير الأرض . " ( 1 )
أقول : ولكن الأقوى هو الأخذ بالإطلاق ، وفي خمس الشيخ قال : " نسبه بعض
المتأخرين إلى الأصحاب . "
ويدلّ عليه مضافاً إلى الإطلاقات المشار إليها صحيحة معاوية بن وهب ، قال :
قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ قال : " إن
قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه وللرسول وقسم
بينهم أربعة أخماس ، إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام
يجعله حيث أحبّ . " ( 2 )
فذيل الصحيحة بعمومه يشمل كل غنيمة لم يقاتل عليها ; أرضاً كانت أو
غيرها ، لا يعارضها الأخبار المقيدة بالأرض ، إذ دلالة الصحيحة على العموم تكون
بالعموم الوضعي فيكون أقوى مما يتوهم من المفهوم لتلك الأخبار المقيدة .
هذا مضافاً إلى منع المفهوم ، إذ ليست تلك الأخبار في مقام الحصر والتحديد ،
بل لعلها في مقام بيان المثال كما مرّ ، أو ذكر الأفراد الغالبة وهي الأرض ونحوها ،
ولو كانت الأخبار في مقام الحصر والتحديد لما اختلفت في ذكر المصاديق قلّة
وكثرة .
والموضوع في صدر الصحيحة هي الغنائم التي تقسم وهي المنقولات فيصير هذا
قرينة على دخولها في عموم الذيل أيضاً بلا إشكال لو لم نقل بانحصاره فيها ، فتدبّر .
ويؤيد العموم الاعتبار العقلي أيضاً فإن التخميس وتقسيم البقية إنما يكون بين
الغانمين بمقتضى الآية الشريفة ، ولا يتوجه خطاب غنمتم إلى عدّة خاصة إلا إذا كان
احراز الغنيمة مستنداً إلى عملهم ونشاطاتهم ، فما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب
يستوي نسبته إلى جميع المسلمين فيصير إِلى ممثلهم والقائم بأمورهم وهو الإمام من
هامش
1 - المستمسك 9 / 597 .
2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 3 .