تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أفضل ؟ قال : " الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن . " ( 1 ) ومن الواضح توقف إقامة الدولة بشؤونها على تحقيق نظام مالي واسع غنىّ يتكفّل لسدّ جميع الخلاّت ورفع جميع الحاجات . فهذا من المحكمات التي لا مجال للريب فيها . وحينئذ فلا بدّ من القول بأحد أمرين : الأول : أن يقال : إن الزكاة اسم لكل واجب ماليّ يشرّع من قبل الحكام الواجدين للشرائط حسب الأموال والحاجات . فأصل الزكاة مما شرّعها اللّه - تعالى - في الكتاب العزيز وأمر بإعطائها وأخذها فقال : " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ، وقال : " يا أيها الذين آمنوا ، أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض . " ( 2 ) فهي وظيفة مالية شرّعها اللّه - تعالى - في الاسلام وفي الشرائع السابقة في جنب الصلاة التي هي من أهمّ الوظائف العبادية البدنية . ولم يذكر في الكتاب العزيز خصوص ما تتعلق به ، بل ظاهر الآية الأخيرة تعلّقها بجميع ما يحصل للإنسان سواء كان بالكسب أو بالاستخراج من الأرض . كما أن ظاهر قوله : " خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها " ( 3 ) جواز أخذها من جميع الأموال لظهور الجمع المضاف في العموم . فالمتعلق بحسب الحكم الاقتضائي والإنشائي جميع الأموال ، وقد فوّض تعيين ما تؤخذ منها تطالب فعلا إلى أولياء المسلمين وحكّام الحق في كل صقع وزمان ، حيث إن ثروات الناس وأعيان أموالهم تختلف بحسبهما ، والشريعة الإسلامية شريعة خالدة عامّة لجميع الأصقاع والأزمان إلى يوم القيامة . فعلى والي المسلمين في كل عصر ومكان ملاحظة ثروات الناس والاحتياجات الموجودة في عصره ومقر حكمه ، ووضع الضرائب بحسبهما وتنصبغ هذه قهراً بصبغة الزكاة . وهكذا كانت الزكاة المشرّعة في الشرائع السابقة أيضاً لا محالة فكانت مناسبة
هامش
1 - الوسائل 1 / 7 ، الباب 1 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث 2 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 267 . 3 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 103 .