تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أفلا قعد في بيت أبيه وبيت أمّه حتى ينظر أيُهدى إليه أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته : إما بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر . " ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه ، فقال : اللّهم هل بلّغت ؟ " ( 1 ) وروى نحو ذلك مسلم في صحيحة . ( 2 ) أقول : الرغاء : صوت الإبل ، واليعار : صوت الشاة . وهذا الحديث ونحوه إخطار تهديد بالنسبة إلى من يستفيد من موقعيته الاجتماعية والسياسية استفادة شخصية ويزعم أنها محلّلة له . وفي الأموال لأبي عبيد بسنده ، قال : " كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة : " أن ضع عن الناس الفدية ، وضع عن الناس المائدة ، وضع عن الناس المكس وليس بالمكس ، ولكنه البخس الذي قال اللّه - تعالى - : " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين " فمن جاءك بصدقة فاقبلها منه ، ومن لم يأتك بها فاللّه حسيبه . " ( 3 ) فيظهر من هذه الروايات أن الإجحاف والاعتداء على الناس في أخذ الصدقات كان متعارفاً في تلك الأعصار . والناس عبيد الدنيا إلاّ من عصم اللّه ، ولعل الأمر بقتل العاشر فيما مرّ من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً كان يراد به قتل من بلغ منهم حدّ الإفساد . وأما من يطمئن من نفسه بالاحتياط والتقوى ورعاية حال الضعفاء فتصدّيه لجباية الصدقات الأموال الشرعية والضرائب يكون مرغوباً فيه شرعاً بل ربما يجب مع التعين . وفي خراج أبي يوسف بسنده عن رافع بن خديج ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل اللّه . " ( 4 ) ورواه الحاكم في المستدرك بسنده ، عن رافع ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزاد في آخره : " حتى
هامش
1 - كتاب الخراج / 82 . 2 - صحيح مسلم 3 / 1463 ، كتاب الإمارة ، باب تحريم هدايا العمّال ، الحديث 1832 . 3 - الأموال / 633 . 4 - الخراج / 81 .