لأنه مطلق لهم ويجوز لهم الإقامة فيها ما شاؤوا . وأما الحجاز فلا يدخلون
الحرم منه على حال وما عداه على ما قدّمناه في دخول أهل الحرب بلاد الإسلام
في أكثر الأحكام . . .
إذا دخل أهل الذمة الحجاز ، أو أهل الحرب دخلوا بلد الإسلام من غير شرط
فإن للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخلوها بإذن . وقيل : ليس له أن يأخذ منهم شيئاً
وهو قوي لأن الأصل براءة الذمة . وقيل إنهم يعاملون بما يعامل المسلمون إذا
دخلوا بلاد الحرب سواء .
إذا اتجر أهل الذمة في الحجاز فإنه يؤخذ منهم ما يجب عليهم في السنة مرة
واحدة بلا خلاف . وأما أهل الحرب إذا اتجروا في بلاد الإسلام فالأحوط أن
يؤخذ منهم في كل دفعة يدخلونها لأنهم ربما لا يعودون . وقيل : إنه لا يؤخذ منهم
إلاّ في السنة دفعة واحدة يكتب لهم براءة إلى مثله من الحول . " ( 1 )
3 - وقال العلامة في جهاد التذكرة :
" مسألة : مع أداء الجزية لا يؤخذ سواها ، سواء اتجروا في بلاد الإسلام أو لم يتجروا
إلا في أرض الحجاز على ما يأتي ، وبه قال الشافعي لقوله - تعالى - : " حتى يعطوا
الجزية . " جعل إباحة الدم ممتداً إلى إعطاء الجزية ، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها .
وما رواه العامة من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فادعهم إلى الجزية فإن أجابوك فدعهم وكفّ
عنهم . " ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر ( عليه السلام ) في أهل
الجزية أيؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ قال : لا . ( 2 ) وقال أحمد : إذا
خرج من بلده إلي أيّ بلد كان من بلاد الإسلام تاجراً أخذ منه نصف العشر لقوله ( عليه السلام ) :
" ليس على المسلمين عشور ، إنما العشور على اليهود والنصاري . "
ويحتمل أن يطلق لفظ العشور على الجزية أو يحمل على المتّجرين بأرض الحجاز . " ( 3 )
وذكر نحو ذلك في المنتهى أيضاً ، فراجع . ( 4 )
هامش
1 - المبسوط 2 / 48 .
2 - الوسائل 11 / 115 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ . . . ، الحديث 4 .
3 - التذكرة 1 / 442 .
4 - المنتهى 2 / 967 .