تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وفي النهاية : " فيه : لا يدخل الجنة صاحب مكس . المكس : الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشّار . " ( 1 ) 9 - وفي المسند أيضاً بسنده عن أبي الخير ، قال : عرض مسلمة بن مخلد ، وكان أميراً على مصر ، على رويفع بن ثابت أن يولّيه العُشور فقال : إني سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إن صاحب المكس في النار " ورواه أيضاً أبو عبيد . ( 2 ) أقول : لا دلالة في هذا القبيل من الأخبار على إرادة الجُباة للعشور غير المشروعة فقط ، بل لعل المراد بالعشور فيها الزكوات المقدرة شرعاً بالعشر ونصف العشر وربع العشر ، ووردت هذه الأخبار للإشارة إلى ما كان عليه غالب العشّارين في تلك الأعصار من الظلم والإجحاف والاعتداء ، والمطالبة ثانياً ممن أدّى زكاة ماله ، وأخذ الزيادة باسم الهدايا ونحو ذلك ، ولعلَّ كلمة المكس مأخوذة من المماكسة فإنهم كانوا يماكسون الناس في أخذ الزيادة : قالب شمس الدين السرخسي في المبسوط : " العاشر من ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار وتأمن التجار بمقامه من اللصوص . . . والذي روي من ذمّ العشّار محمول على من يأخذ مال الناس ظلماً كما هو في زماننا دون من يأخذ ما هو حق وهو الصدقة . " ( 3 ) وفي خراج أبي يوسف قال : " حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حُميد الساعدي ، قال : استعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلا يقال له ابن اللُتبية على صدقات بني سليم ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أُهدي إلىّ . قال : فقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المنبر فحمد اللّه وأنثى عليه ، ثم قال : " ما بال عامل أبعثه فيقول : هذا لكم وهذا أهدي إلىّ ،
هامش
1 - النهاية لابن الأثير 4 / 349 . 2 - مسند أحمد 4 / 109 ; والأموال / 632 . 3 - المبسوط 2 / 199 ، كتاب الزكاة ، باب العشر .