وفي النهاية :
" فيه : لا يدخل الجنة صاحب مكس . المكس : الضريبة التي يأخذها الماكس
وهو العشّار . " ( 1 )
9 - وفي المسند أيضاً بسنده عن أبي الخير ، قال : عرض مسلمة بن مخلد ، وكان
أميراً على مصر ، على رويفع بن ثابت أن يولّيه العُشور فقال : إني سمعت
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إن صاحب المكس في النار " ورواه أيضاً أبو عبيد . ( 2 )
أقول : لا دلالة في هذا القبيل من الأخبار على إرادة الجُباة للعشور غير
المشروعة فقط ، بل لعل المراد بالعشور فيها الزكوات المقدرة شرعاً بالعشر ونصف
العشر وربع العشر ، ووردت هذه الأخبار للإشارة إلى ما كان عليه غالب العشّارين
في تلك الأعصار من الظلم والإجحاف والاعتداء ، والمطالبة ثانياً ممن أدّى زكاة
ماله ، وأخذ الزيادة باسم الهدايا ونحو ذلك ، ولعلَّ كلمة المكس مأخوذة من
المماكسة فإنهم كانوا يماكسون الناس في أخذ الزيادة :
قالب شمس الدين السرخسي في المبسوط :
" العاشر من ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار وتأمن
التجار بمقامه من اللصوص . . . والذي روي من ذمّ العشّار محمول على من يأخذ
مال الناس ظلماً كما هو في زماننا دون من يأخذ ما هو حق وهو الصدقة . " ( 3 )
وفي خراج أبي يوسف قال : " حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حُميد
الساعدي ، قال : استعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلا يقال له ابن اللُتبية على صدقات بني
سليم ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أُهدي إلىّ . قال : فقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المنبر
فحمد اللّه وأنثى عليه ، ثم قال : " ما بال عامل أبعثه فيقول : هذا لكم وهذا أهدي إلىّ ،
هامش
1 - النهاية لابن الأثير 4 / 349 .
2 - مسند أحمد 4 / 109 ; والأموال / 632 .
3 - المبسوط 2 / 199 ، كتاب الزكاة ، باب العشر .