تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الجهة الأولى : في التعرض لأخبار متفرقة يظهر منها إجمالا ذمّ العَشّارين : وهذا السنخ من الأخبار كثير جدّاً في كتب الفريقين نقتصر هنا على ذكر بعضها : 1 - ففي نهج البلاغة مخاطباً لنوف البكالي : " يا نوف ، إن داود - عليه السلام - قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلاّ استجيب له إلاّ أن يكون عَشّاراً أو عريفاً أو شرطيّاً أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب كوبة - وهي الطبل . " ( 1 ) ورواها في مصادر نهج البلاغة عن الخصال وكمال الدين للصدوق والمجالس للمفيد وحلية الأولياء وتاريخ بغداد وتاريخ دمشق ودستور معالم الحِكَم وكنز الفوائد ، فراجع . ( 2 ) أقول : العَشّار لا يتعين فيمن يأخذ العشور المحرمة ، بل كان يطلق العشر كثيراً على الصدقات الواجبة كما يظهر من الأخبار ، اللّهم إلاّ أن يقال بانصراف لفظ العَشّار إلى خصوص الآخذين للعشور غير المشروعة . والحكومة الحقة مثل الباطلة لا بدّ لها من عشّار وشرطي وعريف ، فيمكن أن يقال : إن هذه التعبيرات الواردة في الروايات مع غلظتها وردت لبيان خطورة هذه الحرف ولزوم الدقّة والاحتياط فيها لكثرة وقوع الزلات فيها ، وكل عشار رهين بحسن عمله وحساب ما جباه من الأموال ، والحساب رقيق دقيق . ويمكن أن يحمل أخبار الذمّ على خصوص الظالمين .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 1134 ; عبده 3 / 174 ; لح / 487 ، الحكمة 104 . 2 - راجع مصادر نهج البلاغة 4 / 96 و 97 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 258 | الشيخ المنتظري