تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أقول : قد اختلفت كلمات فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - في أرض أسلم أهلها طوعاً تركها أهلها ولم يعمروها فخربت فقال بعضهم : إن الإمام يقبّلها ممن يعمرها وكانت للمسلمين . وقال بعضهم : عليه طسقها لأربابها . ويظهر من بعضهم الجمع بين الحقين أعني كون الحاصل للمسلمين مع وجوب الطسق لأربابها أيضاً . قال العلامة في جهاد المختلف : " أرض من أسلم أهلها عليها طوعاً ملك لهم يتصرفون فيها كيف شاؤوا ، فإن تركوا عمارتها يقبلها الإمام من يعمرها ويعطي صاحبها طسقها وأعطى المتقبل حصته ، ما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم . قاله الشيخ وأبو الصلاح . . . " ( 1 ) وأنكر ابن إدريس جواز التصرف أصلا فقال في أحكام الأرضين من السرائر : " ضرب منها أسلم أهلها عليها طوعاً . . . فإن تركوها خراباً أخذها إمام المسلمين قبّلها من يعمرها وأعطى أصحابها طسقها وأعطى المتقبل حصته ، وما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم على ما روي في الأخبار . أورد ذلك شيخنا أبو جعفر . والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، فإنها تخالف الأصول والأدلة العقلية والسمعية ، فإن ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرف فيه بغير إذنه واختياره ، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد . " ( 2 ) وقال العلامة في المختلف بعد نقل الأقوال : " والأقرب ما اختاره الشيخ . لنا أنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم فكان سائغاً ، وأيّ عقل يمنع من الانتفاع بأرض يترك أهلها عمارتها وإيصال أربابها حق الأرض ؟ مع أن الروايات متظاهرة بذلك : روى صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، قالا : ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته ، فقال : " من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر مما سقي بالسماء والأنهار ، ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها . وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبّله ممن
هامش
1 - المختلف 1 / 332 . 2 - السرائر / 110 .