تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الأمر أن المالك في الصحيحتين هو الإمام وفي صحيحة سليمان غيره على الظاهر ويحتمل فيها أيضاً إرادة الإمام كما مرّ . ولا نرى إجمالا في صحيحة معاوية بن وهب ولا في غيرها . هذا مضافاً إلى أن عمومات أخبار الإحياء ولا سيما مثل قوله ( عليه السلام ) في موثقة محمد بن مسلم : " أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحق بها وهي لهم " تشمل المقام أيضاً ، ولا ينافي هذا وجوب الطسق للمالك كما في مورد الموثقة أعني أراضي أهل الذمّة ، فتأمّل . ورقبة الأرض وإن فرض نسبتها إلى شخص خاص واختصاصها به إجمالا ، لكن الأرض وما فيها وضعت للأنام وتعطيلها واحتكارها يضرّ بالمجتمع ، فلا يظن بالشرع العقلاء إجازة تعطيلها وترك استثمارها عمداً . فالحكم بجواز إحيائها وأحقية المحيي بها مع إيجاب الطسق للمالك جمع بين الحقين ولا يبعد صدوره من قبل اللّه - تعالى - مولى الموالي حسبة . وقد مرّ خبر يونس ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال : " إن الأرض للّه - تعالى - جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره . . . " ( 1 ) وبالجملة ، فيمكن أن يكون حكم أرض الغير يخالف حكم سائر الأموال ، والاحتياط يقتضي إحالة ذلك في كل عصر إلى حاكم المسلمين وسائسهم كما أشار إليه في الدروس ، فتدبّر . والأولى نقل بعض كلمات الأعلام في المقام ، فنقول : 1 - قال الشيخ في متاجر النهاية : " ومن أحيا أرضاً ميتاً كان أملك بالتصرف فيها من غيره ، فإن كانت الأرض لها مالك معروف كان عليه أن يعطي صاحب الأرض طسق الأرض ، وليس للمالك انتزاعها من يده ما دام هو راغباً فيها . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 17 / 345 ، الباب 17 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 1 . 2 - النهاية / 420 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 249 | الشيخ المنتظري