وحاولوا في هذين القولين الجمع بين الأخبار بحمل أحقية الثاني في الأخبار
الصحيحة على أحقية الانتفاع بها بسبب الإحياء وإن لم يكن مالكاً ، ووجوب
الطسق من خبر سليمان بن خالد في قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان يعرف صاحبها فليؤدّ إليه
حقه . " فإن الحق إن كان أعم من أجرة الرقبة إلاّ أن الجمع بين الأخبار يقتضي
حمله على الأجرة خاصة . في قيود الشهيد مراعاة لحق المالك وحق الإحياء
( الأخبار خ . ل ) " ( 1 )
وفي الجواهر : بعد نقل كلام المسالك قال :
" قد عرفت أنه لا نصوص دالة إلا صحيح الكابلي الذي سمعت البحث فيه ، مع
أنه مشتمل على الطسق للإمام - عليه السلام - لا المحيي الأول كصحيح عمر بن
يزيد . . . صحيح معاوية بن عمار ( معاوية بن وهب - ظ . ) الذي هو مجمل أو
كالمجمل . خبر سليمان بن خالد الذي يمكن بل قيل : إن الظاهر إرادة نفس الأرض
من حقه فيها ، فلا مخرج عن قاعدة قبح التصرف في مال الغير ، فضلا عن أن
يترتب له أحقية بذلك على وجه لا يجوز للمالك انتزاعها منه . " ( 2 )
أقول : صاحب الجواهر ذكر قبيل ذلك :
" أن صحيح الكابلي يمكن أن يكون من المتشابه الذي ينبغي أن يردّ علمه
إليهم ( عليه السلام ) . . . وأن المشهور أعرضوا عنه . " ( 3 )
ولم يظهر لي وجه التشابه فيه ، وقد مرّ في المسألة السادسة شرح الحديث وأن
المشهور من قدمائنا أفتوا بمضمونه .
ويمكن أن يقال كما مرّ : إن مساق صحيحتي الكابلي وعمر بن يزيد هو بعينه
مساق صحيحة سليمان بن خالد ، إذ مفاد الجميع فرض الطسق للمالك ، غاية
هامش
1 - المسالك 2 / 288 .
2 - الجواهر 38 / 25 .
3 - الجواهر 38 / 23 .