وأما إذا كان الاختصاص بنحو الأحقية فقط كما اخترناه بالنسبة إلى عملية
الإحياء لو فرض التعبير بالملكية أيضاً كان الموضوع لها آثار الحياة المنتجة من
الفكر القوي والنشاطات ، فلا محالة تنتفي بانتفاء موضوعها أعني الآثار بالكلية ،
فتعود الرقبة إلى أصلها الأولي .
وعلى هذا فيجب أن تحمل صحيحة سليمان بن خالد على ما إذا فرض تحقق
ملكية الرقبة كما إذا اشتراها من الإمام مثلا ، أو يحمل الحق فيها على ما إذا بقي
بعض الآثار الآلات . ويحتمل بعيداً إرادة الإمام - عليه السلام - من لفظ صاحبها
ولم يصرح به تقية ، فيكون مفادها مفاد صحيحتي الكابلي وعمر بن يزيد من فرض
الطسق للإمام ، فلاحظ .
تتميم
لا يخفى أن مقتضى بقاء علاقة الأول بالأرض عدم جواز التصرف فيها
وإحياؤها بدون إذنه ، وعدم ترتب الأثر على إحياء لو فعل . ولكن قال في
المسالك :
" واعلم أن القائلين بعدم خروجها عن ملك الأول اختلفوا : فذهب بعضهم إلى
عدم جواز إحيائها ولا التصرف فيها مطلقاً إلاّ بإذن الأول كغيرها من الأملاك .
وذهب الشيخ في المبسوط والمصنف في كتاب الجهاد والأكثر إلى جواز
إحيائها صيرورة الثاني أحق بها لكن لا يملكها بذلك بل عليه أن يؤدّي طسقها إلى
الأول أو وارثه ، ولم يفرقوا في ذلك بين المنتقلة بالإحياء وغيره من الأسباب
المملكة حيث يعرض لها الخراب وتصير مواتاً .
وذهب الشهيد في الدروس إلى وجوب استيذان المحيي للمالك أوّلا ، فإن
امتنع فالحاكم وله الإذن فيه ، فإن تعذر الأمران جاز الإحياء وعلى المحيي طسقها
للمالك .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٤٧