تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
" وجملته أن الموات قسمان : أحدهما : ما لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة . . . القسم الثاني : ما جرى عليه ملك مالك وهو ثلاثة أنواع : أحدها : ماله مالك معين وهو ضربان : أحدهما : ما ملك بشراء أو عطية ، فهذا لا يملك بالإحياء بغير خلاف . وقال ابن عبد البرّ : أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . الثاني : ما ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتاً ، فهو كالذي قبله سواء . وقال مالك يملك هذا لعموم قوله : " من أحيا أرضاً ميتة فهي له . " ولأن أصل هذه الأرض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتاً عادت إلى الإباحة كمن أخذ ماء من نهر ثم ردّه فيه . ولنا أن هذه أرض يعرف مالكها فلم تملك بالإحياء كالتي ملكت بشراء أو عطية . الخبر مقيد بغير المملوك بقوله في الرواية الأخرى : " من أحيا أرضاً ميتة ليست لأحد " وقوله : " في غير حق مسلم " . " ( 1 ) إلى آخر ما ذكره ، فراجع . أقول : توفي ابن قدامة مؤلف المغني في " 630 " ، والعلامة في " 726 " وربما يظهر لمن راجع المغني والتذكرة والمنتهى أن العلامة كان يراجع المغني ويستفيد منه . وأنت ترى أن التفصيل بين ما ملك بشراء ونحوه وبين ما ملك بالإحياء . ونقل الإجماع من ابن عبد البرّ في الأول منهما قد تعرض لهما ابن قدامة ، فلعل العلامة أخذهما منه ، والشهيد في الروضة والمسالك أخذهما من التذكرة . والفقيه الحافظ ابن عبد البرّ الأندلسي صاحب كتاب الاستيعاب كان من علماء السنة ، وقد توفي في " 463 " . الظاهر أنه المراد في عبارة المغني . والإجماع المنقول لا نعتمد عليه نحن في فقهنا فكيف بما ادّعاه هو . ثم إن معقد إجماع ابن عبد البر على ما ترى لا يختص بما إذا كان ملك الأول بالشراء ونحوه ، بل يعم ما ملك بالإحياء أيضاً ، فتدبّر . هذا . ولم نجد في كلمات القدماء من أصحابنا أثراً من التفصيل بين ما ملك بالإحياء
هامش
1 - المغني 6 / 147 .