تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فبادت آثارها فأحياها غيره فهو أحق ، ومع ظهوره ( عليه السلام ) له رفع يده عنها . " ( 1 ) ومورد الاستشهاد هنا صدر العبارة . وبالجملة ، فالظاهر من العبارات التي مرّت بقاء الملكية بعد الموت أيضاً فيما إذا كان المالك معيناً وإن حصل الملك بالإحياء . ولكن الظاهر من التذكرة والمسالك والروضة وجامع المقاصد والكفاية هو التفصيل بين ما كان الملك بالإحياء أو بغيره . 8 - فلنذكر عبارة التذكرة فإنها أول ما يرى فيه التفصيل ، قال فيها : " مسألة : لو لم تكن الأرض التي في بلاد الإسلام معمورة في الحال ولكنها كانت قبل ذلك معمورة جرى عليها ملك مسلم فلا يخلو إما أن يكون المالك معيناً أو غير معين ، فإن كان معيناً فإما أن تنتقل إليه بالشراء أو العطية وشبهها ، أو بالإحياء ، فإن ملكها بالشراء شبهه لم تملك بالإحياء ، قال ابن عبد البرّ : أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . وإن ملكها بالإحياء ثم تركها حتى دثرت وعادت مواتاً فعند بعض علمائنا وبه قال الشافعي وأحمد : أنه كالأول لا يصح لأحد إحياؤه ولا يملك بالإحياء والعمارة بل يكون للمالك أو لورثته ، لقوله ( عليه السلام ) : " من أحيا أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهو أحق بها " ، ولأنها أرض يعرف مالكها فلم تملك بالإحياء كالتي ملكت بشراء أو بعطية ، ولقوله ( عليه السلام ) : " وليس لعرق ظالم حق " وقد تقدم أن العرق الظالم هو أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها ، ولأن سليمان بن خالد سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال : الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤدِّ إليه حقه . وقال مالك : يصحّ إحياؤها ويكون الثاني المحيي لها أحق بها من الأول ، لأن هذه
هامش
1 - التذكرة 2 / 403 .