فبادت آثارها فأحياها غيره فهو أحق ، ومع ظهوره ( عليه السلام ) له رفع يده عنها . " ( 1 )
ومورد الاستشهاد هنا صدر العبارة .
وبالجملة ، فالظاهر من العبارات التي مرّت بقاء الملكية بعد الموت أيضاً فيما
إذا كان المالك معيناً وإن حصل الملك بالإحياء .
ولكن الظاهر من التذكرة والمسالك والروضة وجامع المقاصد والكفاية هو
التفصيل بين ما كان الملك بالإحياء أو بغيره .
8 - فلنذكر عبارة التذكرة فإنها أول ما يرى فيه التفصيل ، قال فيها :
" مسألة : لو لم تكن الأرض التي في بلاد الإسلام معمورة في الحال ولكنها
كانت قبل ذلك معمورة جرى عليها ملك مسلم فلا يخلو إما أن يكون المالك معيناً
أو غير معين ، فإن كان معيناً فإما أن تنتقل إليه بالشراء أو العطية وشبهها ، أو
بالإحياء ، فإن ملكها بالشراء شبهه لم تملك بالإحياء ، قال ابن عبد البرّ : أجمع
العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير
أربابه .
وإن ملكها بالإحياء ثم تركها حتى دثرت وعادت مواتاً فعند بعض علمائنا
وبه قال الشافعي وأحمد : أنه كالأول لا يصح لأحد إحياؤه ولا يملك بالإحياء
والعمارة بل يكون للمالك أو لورثته ، لقوله ( عليه السلام ) : " من أحيا أرضاً ميتة في غير حق
مسلم فهو أحق بها " ، ولأنها أرض يعرف مالكها فلم تملك بالإحياء كالتي ملكت
بشراء أو بعطية ، ولقوله ( عليه السلام ) : " وليس لعرق ظالم حق " وقد تقدم أن العرق الظالم هو
أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها ، ولأن سليمان بن خالد سأل
الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها
ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال : الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال :
فليؤدِّ إليه حقه .
وقال مالك : يصحّ إحياؤها ويكون الثاني المحيي لها أحق بها من الأول ، لأن هذه
هامش
1 - التذكرة 2 / 403 .