المسألة الثامنة :
في حكم الأرض المحياة إذا صارت مواتاً :
إذا خربت الأرض المحياة وصارت مواتاً فإن أعرض عنها أهلها بالكلية
وأحرز ذلك رجعت الأرض ملكاً للإمام ، وحكمها حكم سائر الموات ويشملها
عموم أدلّته . فإن الناس بالطبع مسلّطون على أموالهم وأنفسهم ، وكما للإنسان أن
يتملك الشيء بفعله نشاطاته فكذلك له أن يخرج الشيء عن ملك نفسه ، وكون
الإعراض مخرجاً عن الملكية أمر يساعده العرف ، والحاكم في باب الأملاك
والحقوق هو العرف .
وإن باد أهلها وهلكوا جميعاً فهي أيضاً للإمام ، وقد مرّ عدّها من الأنفال وبه
وردت الأخبار ، إما لرجوعها بالموت إلى أصلها ، أو لكونها ميراث ولا وارث له ،
وإن كان يحتمل الفرق بينهما من جهة المصرف لاحتمال تعيّن الثاني للفقراء مطلقاً
أو لفقراء البلد كما مرّ . هذا . ولكن الظاهر من الأخبار والفتاوى الواردة في الأرض
الخربة التي باد أهلها كونها بنفسها موضوعاً مستقلا في قبال الميراث ، فراجع ما مرّ
في القسم الثاني من الأنفال .
وإن لم يثبت الإعراض ولم يبد الأهل أيضاً فإما أن يكون صاحبها معلوماً معيناً
أولا ، فهي على قسمين :
القسم الأول : ما كان صاحبها معلوماً معيناً . وقد وقع البحث في أنها هل تخرج
بصيرورتها مواتاً عن ملكه وترجع إلى أصلها مطلقاً ، أو لا تخرج مطلقاً ، أو يفصّل
بين ملكها بالإحياء فتخرج أو بغيره فلا تخرج ؟
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٢٩