المسألة السادسة :
هل الإحياء في الأرض الموات يوجب مالكية المحيي لرقبة الأرض
وخروجها بذلك عن ملك الإمام رأساً ، أو لا يوجب إلاّ أحقية المحيي بها من غيره
بحيث يختص به الاستفادة منها ولا يجوز مزاحمته نظير ما قيل في التحجير من
دون أن تخرج بذلك عن ملك الإمام ، وإن شئت قلت : إنه يملك حيثية الإحياء
وآثاره دون الرقبة فللإمام أن يشترط عليه شروطاً ويفرض عليه طسقاً ، أو يفصل
في ذلك بين المسلم والكافر ، كما يظهر من التذكرة ، فيثبت الملكية للمسلم
ولا يثبت للكافر إلاّ الأولوية ؟
في المسألة وجوه بل أقوال . ظاهر اللام في قوله : " فهي له " الوارد في أكثر
أخبار الباب كونها للملك ، فإنها وإن وضعت لمطلق الاختصاص ولكن
الاختصاص التامّ عبارة عن الملكية . وبالجملة ، فرق بين مطلق الاختصاص
والاختصاص المطلق فالأول أعمّ ، الثاني ينصرف إلى خصوص الملكية التامة ،
وهي المشهورة بين فقهاء أصحابنا الإمامية على ما قيل بل بين فقهاء الفريقين
يظهر لمن تتبع كلماتهم في هذا الباب وفي سائر الأبواب كالبيع والوقف ونحوهما ،
إذ لا بيع ولا وقف إلاّ في ملك . هذا .
1 - ولكن الشيخ في التهذيب بعد ذكر إباحة أراضي الخراج وأراضي الأنفال
في عصر الغيبة قال :
" فإن قال قائل : إنَّ جميع ما ذكرتموه إنما يدلّ على إباحة التصرف لكم في هذه
الأرضين ولم يدلّ على أنه يصح لكم تملكها بالشراء والبيع ، فإذا لم يصح الشراء
والبيع فما يكون فرعاً عليه أيضاً لا يصح مثل الوقف والنحلة والهبة وما يجري
مجرى ذلك .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 194
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٩٤