تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قيل له : إنا قد قسمنا الأرضين فيما مضى على ثلاثة أقسام : أرض يسلم أهلها عليها ، فهي تترك في أيديهم وهي ملك لهم ، فما يكون حكمه هذا الحكم صح لنا شراؤها وبيعها . وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا شراءها وبيعها لأن لنا في ذلك قسماً لأنها أراضي المسلمين ، وهذا القسم أيضاً يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه . وأما الأنفال وما يجري مجراها فليس يصح تملكها بالشراء والبيع وإنما أبيح لنا التصرف حسب . " ( 1 ) أقول : أرض الخراج ملك لعنوان المسلمين لا للإشخاص بنحو الإشاعة حتى يكون لكل فرد منهم قسم . نعم ، قد مرّ في بحث الأراضي المفتوحة عنوة جواز شراء ما للزارع فيها من بناء أو غرس أو مرز ولا أقل من شراء حق اختصاصها به ، كما تعارف بين الزرّاع الذين لا يملكون رقبة الأرض في القرى ، وبذلك جمعنا بين أخبار المسألة هناك ، فراجع . وظاهر كلامه الأخير عدم جواز تملك الرقبة في أرض الأنفال وعدم جواز الشراء البيع لذلك . ولكن يرد عليه أن أرض الأنفال لا تقل عن أرض الخراج قطعاً ، فإذا صح النقل الانتقال في أرض الخراج بلحاظ حق الزارع فيها فلم لا يجوز ذلك في أرض الأنفال بهذا اللحاظ ؟ اللهم إلاّ أن يراد عدم الجواز فيها قبل الإحياء وثبوت الحق به . كيف كان فظاهره عدم ملكية الرقبة بل إباحة التصرف فقط . 2 - وقال في الاستبصار بعد ذكر أخبار الإحياء : " الوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها مما أوردنا كثيراً منها في كتابنا الكبير أن من أحيا أرضاً فهو أولى بالتصرف فيها دون أن يملك تلك الأرض ، لأن هذه الأرضين من جملة الأنفال التي هي خاصة للإمام إلاّ أن من أحياها أولى بالتصرف فيها إذا أدّى واجبها للإمام . وقد دللنا على ذلك في كتابنا المذكور بأدلّة
هامش
1 - التهذيب 4 / 145 ، باب الزيادات ( بعد باب الأنفال ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 195 | الشيخ المنتظري