قيل له : إنا قد قسمنا الأرضين فيما مضى على ثلاثة أقسام : أرض يسلم أهلها
عليها ، فهي تترك في أيديهم وهي ملك لهم ، فما يكون حكمه هذا الحكم صح لنا
شراؤها وبيعها . وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا
شراءها وبيعها لأن لنا في ذلك قسماً لأنها أراضي المسلمين ، وهذا القسم أيضاً
يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه . وأما الأنفال وما يجري مجراها فليس
يصح تملكها بالشراء والبيع وإنما أبيح لنا التصرف حسب . " ( 1 )
أقول : أرض الخراج ملك لعنوان المسلمين لا للإشخاص بنحو الإشاعة حتى
يكون لكل فرد منهم قسم . نعم ، قد مرّ في بحث الأراضي المفتوحة عنوة جواز
شراء ما للزارع فيها من بناء أو غرس أو مرز ولا أقل من شراء حق اختصاصها به ،
كما تعارف بين الزرّاع الذين لا يملكون رقبة الأرض في القرى ، وبذلك جمعنا بين
أخبار المسألة هناك ، فراجع .
وظاهر كلامه الأخير عدم جواز تملك الرقبة في أرض الأنفال وعدم جواز
الشراء البيع لذلك .
ولكن يرد عليه أن أرض الأنفال لا تقل عن أرض الخراج قطعاً ، فإذا صح
النقل الانتقال في أرض الخراج بلحاظ حق الزارع فيها فلم لا يجوز ذلك في أرض
الأنفال بهذا اللحاظ ؟ اللهم إلاّ أن يراد عدم الجواز فيها قبل الإحياء وثبوت الحق
به . كيف كان فظاهره عدم ملكية الرقبة بل إباحة التصرف فقط .
2 - وقال في الاستبصار بعد ذكر أخبار الإحياء :
" الوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها مما أوردنا كثيراً منها في كتابنا
الكبير أن من أحيا أرضاً فهو أولى بالتصرف فيها دون أن يملك تلك الأرض ، لأن
هذه الأرضين من جملة الأنفال التي هي خاصة للإمام إلاّ أن من أحياها أولى
بالتصرف فيها إذا أدّى واجبها للإمام . وقد دللنا على ذلك في كتابنا المذكور بأدلّة
هامش
1 - التهذيب 4 / 145 ، باب الزيادات ( بعد باب الأنفال ) .