أقول : ظاهره أن صدق الإحياء يختلف بحسب اختلاف ما يقصد من العمارة :
فيعتبر في صدق الدار والمسكن التحويط والتسقيف معاً ، وفي الحظيرة التحويط
فقط ، وفي المزرعة المرز وحفر الساقية وسوق الماء ، وفي البستان المرز والساقية
والماء والغراس .
والظاهر أن إعداد الماء وتهيئته يكفي في الصدق ولا يشترط سوقه إلى
الأرض فعلا ، بل ربما لا يحتاج إلى السقي أصلا لكون الأرض مما يسقى بماء
السماء عادة .
كما أن الظاهر أن المذكورات من باب المثال ، إذ بناء الدكاكين والمخازن
والمعامل المصانع والمدارس والكليات والدوائر بشعبها والبنوك ونحو ذلك مما
يحتاج إليها الناس من أظهر مصاديق الإحياء قطعاً ، وكيفية الإحياء فيها مختلفة
تابعة للأغراض والمقاصد .
2 - وفي إحياء الموات من الشرائع :
" الطرف الثاني : في كيفية الإحياء . والمرجع فيه إلى العرف لعدم التنصيص
شرعاً ولغة . وقد عرف أنه إذا قصد سكنى أرض فأحاط ولو بخشب أو قصب أو
سقف مما يمكن سكناه سمِّي إحياء . وكذا لو قصد الحظيرة فاقتصر على الحائط
من دون السقف . وليس تعليق الباب شرطاً .
ولو قصد الزراعة كفى في تملكها التحجير بمرز أو مسنّاة وسوق الماء إليها
بساقية أو ما شابهها ، ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها لأن ذلك انتفاع كالسكنى .
ولو غرس أرضاً فنبت فيها الغرس وساق إليها الماء تحقق الإحياء . وكذا لو كانت
مستأجمة فعضد شجرها وأصلحها ، وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة وهيأها للعمارة
فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياء لأنه أخرجها بذلك إلى حدّ الانتفاع الذي
هو ضد الموت . " ( 1 )
هامش
1 - الشرائع 3 / 275 ( = طبعة أخرى / 794 ) .