تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أقول : ظاهره أن صدق الإحياء يختلف بحسب اختلاف ما يقصد من العمارة : فيعتبر في صدق الدار والمسكن التحويط والتسقيف معاً ، وفي الحظيرة التحويط فقط ، وفي المزرعة المرز وحفر الساقية وسوق الماء ، وفي البستان المرز والساقية والماء والغراس . والظاهر أن إعداد الماء وتهيئته يكفي في الصدق ولا يشترط سوقه إلى الأرض فعلا ، بل ربما لا يحتاج إلى السقي أصلا لكون الأرض مما يسقى بماء السماء عادة . كما أن الظاهر أن المذكورات من باب المثال ، إذ بناء الدكاكين والمخازن والمعامل المصانع والمدارس والكليات والدوائر بشعبها والبنوك ونحو ذلك مما يحتاج إليها الناس من أظهر مصاديق الإحياء قطعاً ، وكيفية الإحياء فيها مختلفة تابعة للأغراض والمقاصد . 2 - وفي إحياء الموات من الشرائع : " الطرف الثاني : في كيفية الإحياء . والمرجع فيه إلى العرف لعدم التنصيص شرعاً ولغة . وقد عرف أنه إذا قصد سكنى أرض فأحاط ولو بخشب أو قصب أو سقف مما يمكن سكناه سمِّي إحياء . وكذا لو قصد الحظيرة فاقتصر على الحائط من دون السقف . وليس تعليق الباب شرطاً . ولو قصد الزراعة كفى في تملكها التحجير بمرز أو مسنّاة وسوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها ، ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها لأن ذلك انتفاع كالسكنى . ولو غرس أرضاً فنبت فيها الغرس وساق إليها الماء تحقق الإحياء . وكذا لو كانت مستأجمة فعضد شجرها وأصلحها ، وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة وهيأها للعمارة فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياء لأنه أخرجها بذلك إلى حدّ الانتفاع الذي هو ضد الموت . " ( 1 )
هامش
1 - الشرائع 3 / 275 ( = طبعة أخرى / 794 ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 179 | الشيخ المنتظري