تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولقوله - تعالى - في سورة هود : " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها . " ( 1 ) إذ يستفاد منه أن عمران الأرض مطلوب له - تعالى - . ولما فيه من إخراج العاطل من العطلة المساوقة لتضييع المال . ولأن اللّه - تعالى - وضع الأرض وما فيها من المعادن والمياه للأنام فترك إحيائها صرفها فيما خلقت لأجله كفران لنعمة اللّه ، وقد قال - تعالى - في سورة إبراهيم بعد ذكر السماوات والأرض والثمار والأنهار وغيرها : " وآتاكم من كل ما سألتموه ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها إن الإنسان لَظلوم كَفّار . " ( 2 ) يعني أن اللّه أعطى الإنسان ما يقتضيه طبعه وخلقته من النعم التي لا تحصى ، فليس من قبل اللّه - تعالى - نقص وتقتير ، وإنما النقص مستند إلى الإنسان نفسه حيث يظلم بعضهم بعضاً ويتعدي إلى حقوقه أو يكفرون بنعم اللّه - تعالى - ولا يستفيدون منها . هذا . وروى أحمد في المسند بسنده عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر ، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة . " ( 3 ) ورواه البيهقي أيضاً بسنده عن جابر . ورواه الشهيد في المسالك بلفظ العوافي . ( 4 ) أقول : في النهاية : " العافية والعافي : كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر . وجمعها العوافي . " ( 5 ) وفي خراج يحيى بن آدم القرشي بسنده عن جابر ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من زرع زرعاً أو غرس غرساً فأكل منه إنسان أو سبع أو طائر فهو له صدقة . " ( 6 ) وروى الترمذي بسنده عن أنس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " مامن مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلاّ كانت له صدقة . " ( 7 )
هامش
1 - سورة هود ( 11 ) ، الآية 61 . 2 - سورة إبراهيم ( 14 ) ، الآية 34 . 3 - مسند أحمد 3 / 327 . 4 - سنن البيهقي 6 / 148 ، كتاب إحياء الموات ، باب ما يكون إحياء وما يرجى فيه من الأجر ، المسالك 2 / 287 . 5 - النهاية لابن الأثير 3 / 266 . 6 - الخراج / 78 . 7 - سنن الترمذي 2 / 421 ، أبواب الأحكام ، الباب 40 ( باب ما جاء في فضل الغرس ) ، الحديث 1400 .