تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
المسألة الثالثة : فيما ورد في إحياء الأرضين الموات والترغيب فيه وأحقية المحيي بها : قد مرّ منّا في أول الجهة السادسة من فصل الغنائم تقسيم للأرضين وإشارة إجمالية إلى أحكامها ، وقلنا هناك : إن الأرض إما موات وإما عامرة ، وكل منهما إما أن تكون كذلك بالأصالة أو عرض لها ذلك ، فهي أربعة أقسام : أما الموات بالأصالة فلا إشكال ولا خلاف منّا في كونها من الأنفال وكونها للإمام بما هو إمام . ومثلها العامرة بالأصالة أي لامن معمِّر كالغابات سواء كانتا في بلاد الإسلام أو في بلاد الكفر ، إذ لم يتحقق فيهما ما هو السبب والملاك لمالكية الأشخاص أعني الإحياء والعمل . وبيَّنا في الجهة الثانية من فصل الأنفال معنى كونها للإمام وقلنا إنها ليست ملكاً لشخص الإمام المعصوم ، بل هي أموال عامة وضعها اللّه للأنام وجعل زمام أمرها بيد سائس المسلمين من الرسول أو الإمام حسماً للتنازع والخصام فلا يجوز لأحد التصرف فيها إلا بإذنه وإجازته . وبيَّنا في القسم الثاني من الأنفال أعني الأرض الموات معنى الموات والخراب بالتفصيل ، فراجع . إذا عرفت هذا فنقول : إحياء الموات جائز إجمالا بالنص والإجماع والسيرة العملية ، بل هو مستحب مرغب فيه لما فيه من تحصيل الرزق المأمور به في قوله - تعالى - : " فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه . " اللّهم إلاّ أن يقال : إن الأمر في مقام توهم الحظر لا يدل على أزيد من الجواز .