صحيحة محمد بن مسلم . ( 1 )
ومن أهمّ المصالح العامة للدولة الإسلامية سدّ خلات جميع ولاتها وعمّالها حتى
لا يطمعوا في الارتشاء وتطمئن نفوسهم في مجالات أعمالهم ، وعلى ذلك يحمل
ما رواه أبو عبيد بسنده ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " من ولّى لنا شيئاً فلم تكن له امرأة
فليتزوج امرأة . ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكناً . ومن لم يكن له مركب فليتخذ
مركباً . ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادماً . فمن اتخذ سوى ذلك كنزاً أو إبلا جاء اللّه
به يوم القيامة غالا أو سارقاً . " ( 2 )
وبالجملة ، فمصرف الخراج بأقسامه ما ينوب الإمام من المصالح ، وسدّ خلات
العمّال وكذا المحتاجين أيضاً من أهمّ المصالح العامة ، وعلى ذلك يجب أن يحمل
ما ذكره الشيخ في النهاية في حكم الأرضين المفتوحة عنوة ، قال :
" وهذه الأرضون للمسلمين قاطبة ، وارتفاعها يقسم فيهم كلهم :
المقاتلة غيرهم . " ( 3 )
فلا يراد بذلك التقسيم بين جميع المسلمين من الغني والفقير والعمّال وغيرهم
بلا رعاية للمصالح العامة ، فتدبّر . هذا .
وقد مرّ البحث في حكم الأراضي المفتوحة عنوة وجواز تقبل الأراضي الخراجية
من حكّام الجور وقبول الخراج منهم بالشراء والهبة ونحو ذلك بالتفصيل ، فراجع
الجهة السادسة من فصل الغنائم .
هامش
1 - الوسائل 12 / 274 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 .
2 - الأموال / 338 .
3 - النهاية / 195 .