تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الجهة الثالثة : في أنه يجب على إمام المسلمين وعمّاله أن يرفقوا بأهل الجزية والخراج ويخففوا عنهم بما يصلح به أمرهم ولا يجوز تعذيبهم والتضييق عليهم في أمر الخراج والجزية : 1 - ففي نهج البلاغة في كتابه ( عليه السلام ) لمالك قال : " وتفقَّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم ، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا . فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شِرب أو بالّة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلنّ عليك شيء خففت به المؤونة عنهم ، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمداً فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم . فربما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعدُ احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإن العمران محتمل ما حمّلته ، وانما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر . " ( 1 ) أقول : المراد بالثقل : ثقل الخراج المضروب . والبالّة : ما يبلّ الأرض من مطر وندى . وإحالة الأرض : تحويلها البذور إلى الفساد . والتبجح : السرور . والإجمام : الإراحة . فليتأمّل في هذه الكلمات الشريفة أولياء الأمور وجُباة الأموال والضرائب
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 1013 ; عبده 3 / 106 ; لح / 436 ، الكتاب 53 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 500 | الشيخ المنتظري