الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود نفعه على جميع المسلمين ، وكذلك
ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور المعقودة بذلك المال وبالأنهار والطرقات التي
أصلحت به . . . " ( 1 )
إلى غير ذلك من كلمات علماء الفريقين في مصرف الفيء الذي عمدته الخراج
بأقسامه ، حيث يستفاد من جميع ذلك أنه يكون تحت اختيار إمام المسلمين وأنه
يصرفه في ما تنوبه من مصالح المسلمين .
نعم إدارة معايش الفقراء والضعفاء ومن لا حيلة له من أفراد المجتمع أيضاً تكون
من المصالح المهمة التي وضعت على عاتق الإمام ، فيجب سدّ خلاّتهم من
الزكوات من خراج الأرضين إن لم تف الزكوات . كما أن سدّ خلاّت شخص
الإمام عمّاله وولاته أيضاً من أهمّ المصالح العامّة .
ولأجل ذلك صرف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما روي - من أموال بني النضير في نفقة
نفسه وأزواجه وفقراء المهاجرين وبعض الأنصار ، كما مرّ بيانه في تفسير آية الفيء
في أول الفصل .
وفي نهج البلاغة فيما كتبه ( عليه السلام ) لمالك : " ثمّ اللّهَ اللّهَ في الطبقة السفلى ! من الذين
لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فإن في هذه الطبقة
قانعاً ومعترّاً ، واحفظ للّه ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسماً من بيت
مالك قسماً من غلاّت صوافي الإسلام في كل بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي
للأدنى . . . " ( 2 )
والظاهر أنّ المراد بالصوافي : أراضي الغنيمة أو الخالصة التي جلا أهلها عنها .
وفي خبر إبراهيم بن أبي زياد قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشراء من أرض
الجزية ، قال : فقال : " اشترها ، فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك . " ( 3 ) ونحوه في
هامش
1 - المغني 7 / 308 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1019 ; عبده 3 / 111 ; لح / 438 ، الكتاب 53 .
3 - الوسائل 11 / 119 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 4 .