ولا يلحظوا النفع العاجل فقط بل يراعوا شرائط الأمّة وحاجاتها ومستقبل الملك
والدولة ، واحتياجهم إلى إيمان الأمة وعواطفهم في المقاطع الحادّة . فليرفقوا بهم في
وضع الخراج والضرائب وجبايتها . ولا يحملوا عليهم ما لا يحتملونها .
2 - وفيه أيضاً في كتاب له ( عليه السلام ) إلى عمّاله على الخراج قال : " فأنصفوا الناس من
أنفسكم واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزّان الرعيّة ، ووكلاء الأمة ، وسفراء
الأئمة . لا تحسموا أحداً عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعُن للناس في
الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابّة يعتملون عليها ولا عبداً ، ولا تضربُن أحداً
سوطاً لمكان درهم ، ولا تمسُن مال أحد من الناس : مصلّ ولا معاهد إلا أن تجدوا
فرساً أو سلاحاً يعدى به على أهل الإسلام ، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في
أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه . " ( 1 )
3 - وفي فروع الكافي بسنده ، عن رجل من ثقيف ، قال : استعملني علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لي والناس حضور : " انظر خراجك فجدّ فيه
ولا تترك منه درهماً ، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمُرّبي . " قال : فأتيته فقال لي : " إن
الذي سمعت مني خدعة ، إياك أن تضرب مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً في درهم خراج ، أو
تبيع دابّة عمل في درهم ، فإنما أُمرنا أن نأخذ منهم العفو . " ( 2 ) رواه عنه في البحار . ( 3 )
أقول : في حاشية الكافي عن الوافي :
" بانقيا : هي القادسية وما والاها من أعمالها ، وإنما سمّيت القادسية بدعوة إبراهيم
الخليل ( عليه السلام ) لأنه قال لها كوني مقدسة أي مطهرة من التقديس . وإنما سمّيت بانقيا لأن
إبراهيم ( عليه السلام ) اشتراها بمأة نعجة من غنمه لأن " با " مأة و " نقيا " شاة بلغة نبط ، كذا في
السرائر . . . وقوله : خدعة : أي تقية . والعفو : ما جاء بسهولة . " وعن مرآة العقول في
معنى العفو : " أي الزيادة أو الوسط أو يكون منصوباً بنزع الخافض . " ( 4 )
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 984 ; عبده 3 / 90 ; لح / 425 ، الكتاب 51 .
2 - الكافي 3 / 540 ، كتاب الزكاة ، باب أدب المصدِّق ، الحديث 8 .
3 - بحار الأنوار 41 / 128 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الباب 107 ( باب جوامع مكارم أخلاقه ) ،
الحديث 37 .
4 - الكافي 3 / 540 ، كتاب الزكاة ، باب أدب المصدِّق .