تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أحدها : ما استأنف المسلمون إحياءه ، فهو أرض عُشر لا يجوز أن يوضع عليها خراج . والقسم الثاني : ما أسلم عليه أربابه ، فهم أحق به ، فتكون على مذهب الشافعي أرض عشر . وقال أبو حنيفة : الإمام مخيّر بين أن يجعلها خراجاً أو عشراً . والقسم الثالث : ما ملك من المشركين عنوة وقهراً ، فتكون على مذهب الشافعي غنيمة تقسم بين الغانمين وتكون أرض عشر ، وجعلها مالك وقفاً على المسلمين بخراج يوضع عليها ، وقال أبو حنيفة : يكون الإمام مخيراً بينهما . والقسم الرابع : ما صولح عليه المشركون من أرضهم ، فهي الأرض المختصة بوضع الخراج عليها ، وهي على ضربين : أحدهما : ما خلا عنه أهله وحصلت للمسلمين بغير قتال ، فتصير وقفاً على مصالح المسلمين ويضرب عليها الخراج ويكون أجرة تقرّ على الأبد . والضرب الثاني : ما أقام فيه أهله وصولحوا على إقراره في أيديهم بخراج يضرب عليهم ، فهذا على ضربين : أحدهما : أن ينزلوا عن ملكها لنا عند صلحنا ، فتصير هذه الأرض وقفاً على المسلمين كالذي انجلى عنه أهله ويكون الخراج المضروب عليهم أجرة لا تسقط بإسلامهم ولا يجوز لهم بيع رقابها ، ولا يسقط عنهم بهذا الخراج جزية رقابهم . الضرب الثاني : أن يستبقوها على أملاكهم ولا ينزلوا عن رقابها ويصالحوا عنها بخراج يوضع عليها ، فهذا الخراج جزية تؤخذ منهم ما أقاموا على شركهم وتسقط عنهم بإسلامهم ، يجوز أن لا يؤخذ منهم جزية رقابهم ، ويجوز لهم بيع هذه الأرض على من شاؤوا منهم أو من المسلمين أو من أهل الذمة . فأما قدر الخراج المضروب فيعتبر بما تحتمله الأرض ، فإن عمر حين وضع الخراج على سواد العراق ضرب في بعض نواحيه على كل جريب قفيزاً ودرهماً ، جرى في ذلك على ما استوفقه من رأي كسرى بن قباذ ، فإنه أول من مسح السواد ووضع الخراج وحدّ الحدود ووضع الدواوين ، وراعى ما تحتمله الأرض من غير حيف بمالك ولا إجحاف بزارع . وضرب عمر على ناحية أخرى غيرها غير هذا القدر . فاستعمل عثمان بن حنيف عليه وأمره بالمساحة فمسح ووضع على كل جريب من الكرم والشجر الملتفّ عشرة