تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ولكن الظاهر من الماوردي وأبي يعلى كونهما متباينين ، فقد مرّ عن الماوردي قوله : " والجزية والخراج حقان أوصل اللّه - سبحانه وتعالى - المسلمين إليهما من المشركين ، يجتمعان من ثلاثة أوجه ويفترقان من ثلاثة أوجه ثم تتفرع أحكامهما : فأما الأوجه التي يجتمعان فيها فأحدها : أن كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك صغاراً له وذلة . والثاني : أنهما مالا فيء يصرفان في أهل الفيء . والثالث : أنهما يجبان بحلول الحول ولا يستحقان قبله . وأما الأوجه التي يفترقان فيها فأحدها : أن الجزية نصّ وأن الخراج اجتهاد . الثاني : أن أقل الجزية مقدّر بالشرع وأكثرها مقدر بالاجتهاد ، والخراج أقله أكثره مقدر بالاجتهاد . والثالث أن الجزية تؤخذ مع بقاء الكفر وتسقط بحدوث الإسلام ، والخراج يؤخذ مع الكفر والإسلام . " ( 1 ) وذكر نحو ذلك أبو يعلى الفرّاء أيضاً . ( 2 ) أقول : قد مرّ منّا أن مقدار الجزية أيضاً عندنا مفوّض إلى الإمام قلّة وكثرة ، وأن الجزية أيضاً قد توضع على الأرض . وقال الماوردي في فصل الخراج ما ملخصه ومحصله : " وأما الخراج فهو ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها ، قال اللّه - تعالى - : " أم تسألهم خرجاً فخراج ربّك خير . " وفي قوله : " أم تسألهم خرجاً " جهان : أحدهما : أجراً ، والثاني : نفعاً . وفي قوله : " فخراج ربك خير " وجهان : أحدهما : فرزق ربّك في الدنيا خير منه . والثاني : فأجر ربّك في الآخرة خير منه . قال أبو عمرو بن العلاء : والفرق بين الخرج والخراج أن الخرج من الرقاب الخراج من الأرض . والخراج في لغة العرب اسم للكراء والغلة ، ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الخراج بالضمان . " والأرضون كلها تنقسم أربعة أقسام :
هامش
1 - الأحكام السلطانية للماوردي / 142 . 2 - الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 153 .