وروى أبو عبيد في الأموال عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنه قضى أن الخراج بالضمان . " وظاهره
أن هذا من أقضية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم قال :
" قال أبو عبيد : وهو أن يشتري الرجل العبد فيستغلّه ثم يجد به عيباً كان عند
البائع : أنه يردّه بالعيب وتطيب له تلك الغلّة بضمانه لأنه لو مات في يده مات من
ماله . " ( 1 )
والظاهر أن ذكر العبد من باب المثال فلا خصوصية له .
وذكر نحو ذلك بنحو أوفى في النهاية ثم قال :
" الباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره : الخراج مستحق بالضمان أي
بسببه . " ( 2 )
أقول : لا يخفى أن هذا المعنى للحديث لا يوافق ما هو المشهور بين أصحابنا من أن
التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له ، اللّهم إلاّ أن يحمل هذه القاعدة على خصوص
الخيارات الزمانية كما احتمل والتحقيق يطلب من محله ، أو يراد بالضمان في
الحديث ضمان الإتلاف أو التلف مع التقصير في حفظه .
ويحتمل فيه كون المراد بالضمان ضمان نفقة المبيع وحفظه في مدة الخيار
لا ضمان عينه لو تلفت فتكون غلّة شيء في قبال نفقته .
وأما احتمال كون المعنى أن غلّة الشيء ومنفعته مضمونة فهو خلاف الظاهر جدّاً ،
فتدبّر . هذا .
وقول الماوردي إن ما استأنف المسلمون إحياءه لا يجوز أن يوضع عليها خراج
مبني على تملك رقبة الأرض بالإحياء ، وأما إن قلنا ببقائها على ملك الإمام بما هو
إمام فالظاهر جواز أخذه الطسق والخراج منها ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار وسيأتي
تحقيقه في فصل الأنفال .
هامش
1 - الأموال / 93 .
2 - النهاية لابن الأثير 2 / 19 .