تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وروى أبو عبيد في الأموال عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنه قضى أن الخراج بالضمان . " وظاهره أن هذا من أقضية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم قال : " قال أبو عبيد : وهو أن يشتري الرجل العبد فيستغلّه ثم يجد به عيباً كان عند البائع : أنه يردّه بالعيب وتطيب له تلك الغلّة بضمانه لأنه لو مات في يده مات من ماله . " ( 1 ) والظاهر أن ذكر العبد من باب المثال فلا خصوصية له . وذكر نحو ذلك بنحو أوفى في النهاية ثم قال : " الباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره : الخراج مستحق بالضمان أي بسببه . " ( 2 ) أقول : لا يخفى أن هذا المعنى للحديث لا يوافق ما هو المشهور بين أصحابنا من أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له ، اللّهم إلاّ أن يحمل هذه القاعدة على خصوص الخيارات الزمانية كما احتمل والتحقيق يطلب من محله ، أو يراد بالضمان في الحديث ضمان الإتلاف أو التلف مع التقصير في حفظه . ويحتمل فيه كون المراد بالضمان ضمان نفقة المبيع وحفظه في مدة الخيار لا ضمان عينه لو تلفت فتكون غلّة شيء في قبال نفقته . وأما احتمال كون المعنى أن غلّة الشيء ومنفعته مضمونة فهو خلاف الظاهر جدّاً ، فتدبّر . هذا . وقول الماوردي إن ما استأنف المسلمون إحياءه لا يجوز أن يوضع عليها خراج مبني على تملك رقبة الأرض بالإحياء ، وأما إن قلنا ببقائها على ملك الإمام بما هو إمام فالظاهر جواز أخذه الطسق والخراج منها ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار وسيأتي تحقيقه في فصل الأنفال .
هامش
1 - الأموال / 93 . 2 - النهاية لابن الأثير 2 / 19 .