واستدل على ذلك بقوله - تعالى - : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض
عنهم . " ( 1 ) بما ورد لها من شأن النزول والتفسير ، وبالروايات التي مرّ بعضها .
ونحن قد قوّينا جواز حكم حاكم الإسلام أيضاً بأحكامهم ، فراجع ما حرّرناه في
كتابنا في الحدود في شرح تلك المسألة من الشرائع . ( 2 )
16 - وفي سنن البيهقي بسنده عن علي ( عليه السلام ) : " أن يهودية كانت تشتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقع
فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دمها . " ( 3 )
17 - وفيه أيضاً عن الشافعي ، عن جماعة ممن روى السيرة : " أن بني قينقاع كان
بينهم وبين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موادعة وعهد فأتت امرأة من الأنصار إلى صائغ منهم
ليصوغ لها حلياً - وكانت اليهود معادية للأنصار - فلما جلست عند الصائغ عمد إلى
بعض حدائده فشدّ به أسفل ذيلها وجيبها وهي لا تشعر ، فلما قامت المرأة وهي في
سوقهم نظروا إليها منكشفة فجعلوا يضحكون منها ويسخرون ، فبلغ ذلك
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنابذهم وجعل ذلك منهم نقضاً للعهد . " ( 4 )
18 - وفي دعائم الإسلام عن علي ( عليه السلام ) : " أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن إحداث
الكنائس في دار الإسلام . " ( 5 )
19 - وفي المستدرك ، عن الجعفريات بسنده ، عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " ليس في
الإسلام كنيسة محدثة . " وعن السيد فضل اللّه في نوادره بإسناده عنه ( عليه السلام ) مثله . ( 6 )
أقول : الظاهر من هذا الحديث أيضاً إرادة دار الإسلام .
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 42 .
2 - كتاب الحدود / 88 وما بعدها .
3 - سنن البيهقي 9 / 200 ، كتاب الجزية ، باب يشترط عليهم أن لا يذكروا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ بما
هو أهله .
4 - سنن البيهقي 9 / 200 ، كتاب الجزية ، باب يشترط عليهم أن أحداً من رجالهم إن أصاب
مسلمة . . .
5 - دعائم الإسلام 1 / 381 ، كتاب الجهاد - ذكر الصلح والموادعة والجزية .
6 - مستدرك الوسائل 2 / 262 ، الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 5 .