المحرمات في شرع الإسلام نقضوا بذلك العهد . وكل موضع قلنا ينتقض عهدهم
فأول ما يعمل به أن يستوفي منه بموجب الجرم ( الحدّ خ . ل ) ثم بعد ذلك يكون الإمام
بالخيار بين القتل والاسترقاق والمن والفداء . . . " ( 1 )
6 - وفي جهاد الشرائع :
" الثالث في شرائط الذمة وهي ستة : الأول : قبول الجزية . الثاني : أن لا يفعلوا
ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين . ويخرجون عن
الذمة بمخالفة هذين ( الشرطين ) . الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين : كالزنا بنسائهم اللواط
بصبيانهم والسرقة لأموالهم وإيواء عين المشركين والتجسس لهم ، فإن فعلوا شيئاً من
ذلك وكان تركه مشترطاً في الهدنة كان نقضاً . وإن لم يكن مشترطاً كانوا على عهدهم
وفعل بهم ما يقتضيه جنايتهم من حدّ أو تعزير . ولو سبّوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قتل
السابّ ، لو نالوه بما دونه عزّروا إذا لم يكن شرط عليهم الكفّ . الرابع : أن لا يتظاهروا
بالمناكير : كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرمات ، ولو تظاهروا
بذلك نقض العهد . وقيل : لا ينقض بل يفعل بهم ما يوجبه شرع الإسلام من حدّ أو
تعزير . الخامس : أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوساً ولا يطيلوا بناء ، ويعزَّرون
لو خالفوا ، ولو كان تركه مشترطاً في العهد انتقض . السادس : أن يجري عليهم أحكام
المسلمين . " ( 2 )
أقول : الظاهر أن المراد بأحكام المسلمين ما يحكم به حاكم المسلمين من الحدود
والأحكام الاجتماعية والجزائية لا الأحكام الشخصية .
7 - وفي الأحكام السلطانية للماوردي :
" ويشترط عليهم في عقد الجزية شرطان : مستحق ومستحب :
أما المستحقّ فستة شروط : أحدها : أن لا يذكروا كتاب اللّه - تعالى - بطعن
فيه لا تحريف له . والثاني : أن لا يذكروا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتكذيب له ولا ازدراء . الثالث :
أن لا يذكروا دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه . والرابع : أن لا يصيبوا
هامش
1 - المبسوط 2 / 43 .
2 - الشرائع 1 / 329 ( = طبعة أخرى / 251 ) .