خرجوا من الذمة وجرى عليهم أحكام الكفّار . " ( 1 )
أقول : وظاهره الإطلاق ، فيعمّ ما إذا شرط عليهم ذلك في العقد وما إذا لم يشرط ،
اللّهم إلا أن يراد بالشرائط خصوص ما يشرط في العقد .
3 - وفي جهاد المبسوط :
" ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم شرائط الذمة ، وهي الامتناع عن
مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحرمات في
شرع الإسلام ، فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئاً منه لا تقبل منهم الجزية . وإن قبلوا ذلك ثم
فعلوا شيئاً من ذلك فقد خرجوا من الذمة وجرى عليهم أحكام الكفّار . " ( 2 )
4 - وفي كتاب الجزايا منه :
" وأما عقد الجزية فهو الذمّة ولا يصح إلاّ بشرطين : التزام الجزية وأن يجري عليهم
أحكام المسلمين مطلقاً من غير استثناء . فالتزام الجزية وضمانها لابدّ منه لقوله -
تعالى - : " قاتلوا الذين لا يؤمنون " إلى قوله : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون " ( 3 ) وحقيقة الإعطاء هو الدفع غير أن المراد ههنا الضمان وإن لم يحصل
الدفع .
وأما التزام أحكامنا وجريانها عليهم فلابدّ منه أيضاً وهو الصغار المذكور في
الآية . وفي الناس من قال : إن الصغار هو وجوب جري أحكامنا عليهم . ومنهم من
قال : الصغار أن تؤخذ منهم الجزية قائماً والمسلم جالس . " ( 4 )
5 - وفيه أيضاً :
" المشروط في عقد الذمة ضربان : أحدهما يجب عليهم فعله ، والآخر يجب عليهم
الكف عنه .
فما يجب عليهم فعله على ضربين : أحدهما بذل الجزية والآخر التزام أحكام
هامش
1 - النهاية / 292 .
2 - المبسوط 2 / 13 .
3 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 29 .
4 - المبسوط 2 / 37 .