تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ميلا فسر معه ميلين . " قلنا : بل طبيعة الإسلام هو العفو والمسامحة ، قال - تعالى - : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " ( 1 ) وإنما القتال فيه لردّ اعتداء المعتدين على الحق أهله إلى أن يؤمن شرهم وتضمن السلامة من غوائلهم . ولم يكن ذلك للإكراه في الدين ولا للانتقام من مخالفيه ولهذا لا تسمع في تاريخ الفتوح الإسلامية ما تسمعه في الحروب المسيحية من قتل الشيوخ والنساء والأطفال . الإسلام الحربي كان يكتفي من الفتح بإدخال الأرض المفتوحة تحت سلطانه ثم يترك الناس وما كانوا عليه من الدين يؤدّون ما يجب عليهم في اعتقادهم ، وإنما يكلّفهم بجزية يدفعونها لتكون عوناً على صيانتهم والمحافظة على أمنهم في ديارهم ، وهم في عقائدهم ومعابدهم وعاداتهم بعد ذلك أحرار لا يضايقون في عمل لا يضامون في معاملة . خلفاء المسلمين كانوا يوصون قوّادهم باحترام العبّاد في الصوامع والأديار كما كانوا يوصونهم باحترام دماء النساء والأطفال وكل من لم يعن على القتال . جاءت السنّة المتواترة بالنهي عن إيذاء أهل الذمّة وبتقرير ما لهم من الحقوق على المسلمين : " لهم ما لنا وعليهم ما علينا . " و " من آذى ذمياً فليس منّا . " واستمرّ العمل على ذلك ما استمرت قوة الإسلام . والمسيحية السلمية كانت ترى لها حق القيام على كل دين يدخل تحت سلطانها ; تراقب أعمال أهله وتخصصهم دون الناس بضروب من المعاملة لا يحتملها الصبر مهما عظم حتى إذا تمت لها القدرة على طردهم بعد العجز عن إخراجهم من دينهم تعميدهم ، أجلتهم عن ديارهم وغسلت الديار من آثارهم كما حصل ويحصل في كل أرض استولت عليها أمة مسيحية استيلاء حقيقياً . . . " ( 2 ) أقول : فأهل الذمّة بعد عقدها والعمل بشرائطها يعيشون بين المسلمين في ظلّ
هامش
1 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 199 . 2 - الإسلام والنصرانيّة مع العلم والمدنيّة / 65 - 67 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 474 | الشيخ المنتظري