تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
سبقته كبني إسرائيل واليونان والرومان والبيزنطيين والفرس ، وكان أوّل من سنّ الجزية من الفرس كسرى أنوشروان ، وهو الذي رتّب أصولها وجعله طبقات ، إذن فالحالة العامة بين الأمم كانت تألف نظام الجزية والإسلام أقرّ ذلك فقط . " ( 1 ) وراجع في هذا المجال تفسير المنار أيضاً . ( 2 ) وكم فرقاً بين ما أقرّه الإسلام وبين ما كان يضعه الفاتحون على الأمم المغلوبة المقهورة ، كما هو واضح . وبالجملة فيظهر من الأخبار والسير أن الجزية كانت ضريبة بتّة عادلة يأخذها إمام المسلمين من أهل الكتاب عوضاً عن الزكوات والأخماس التي كانت تؤخذ من المسلمين . والدولة لا مناص لها من الأموال التي بها يقوم الملك وتدار شؤونه وبها يدفع عن البلاد والعباد . قال في تفسير المنار : " إن الجزية في الإسلام لم تكن كالضرائب التي يضعها الفاتحون على من يتغلبون عليهم فضلا عن المغارم التي يرهقونهم بها ، وإنما هي جزاء قليل على ما تلتزمه الحكومة الإسلامية من الدفاع عن أهل الذمة وإعانة للجند الذي يمنعهم أي يحميهم ممن يعتدي عليهم كما يعلم من سيرة أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهم أعلم الناس بمقاصد الشريعة وأعدلهم في تنفيذها ، والشواهد على ذلك كثيرة أوردنا طائفة منها في تفسير الآية . " ( 3 ) وقال أستاذه الشيخ محمد عبده في بعض مقالاته ما ملخصه : " قالوا : إن الدين الإسلامي دين جهادي شرع في القتال ، وفي طبيعته روح الشدة على من يخالفه وليس فيها الصبر والمسالمة اللّذان تقضي بهما شريعة المسيح حيث ورد فيها : " من ضربك على خدّك الأيسر فأدر له خدّك الأيمن . " " من سخرك
هامش
1 - آثار الحرب / 693 . 2 - المنار 10 / 292 . 3 - المنار 11 / 282 .