جنازته ونعشه ، لا أن يؤخذ منه ما له ثم تضرب لهزمته أو يزخّ في قفاه ويتلتل ،
فتدبّر .
وهناك أخبار تدلّ على الإرفاق بأهل الذمة في جباية الجزية منهم وعدم جواز
ضربهم لذلك ووجوب إمهالهم مع الإعواز ، وسنذكرها في مسألة الخراج لاشتراكهما
في هذا الحكم ، فانتظر . هذا .
8 - وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله : " عن يد وهم صاغرون " قال :
" ولا يلكزون . " ( 1 )
9 - وفيه أيضاً عن سلمان في قوله : " وهم صاغرون " قال : " غير محمودين . " ( 2 )
10 - وفيه أيضاً عن المغيرة :
" أنه بعث إلى رستم فقال له رستم إلى مَ تدعو ؟ فقال له : أدعوك إلى الإسلام ، فإن
أسلمت فلك مالنا وعليك ما علينا . قال : فإن أبيت ؟ قال : فتعطي الجزية عن يد وأنت
صاغر ، فقال لترجمانه : قل له : أمّا إعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك : وأنت صاغر ؟
قال : تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك . " ( 3 )
أقول : ليس قول مغيرة من الحجج الشرعية مع ما نعرفه من سابقته ولا حقته . هذا .
وقد أشرنا في صدر المسألة إلى أن الجزية ضريبة تؤخذ عوضاً عن الكفّ
عنهم عن حرماتهم ومشاعرهم والحماية لهم وتمتعهم بمزايا الدولة الإسلامية ، وأن
يعامل كل واحد منهم كمواطن مسلم إذا التزموا بشرائط الذمة ، وليست مفروضة
بداعي العقوبة والإهانة والتذليل ، نعم يلازم قبولها نوعاً من التسليم والانقياد ، وهذا
شأن كل ضريبة ، ولا غنى للحكومات عن الأموال والضرائب .
قال المفيد في المقنعة :
" وجعلها - تعالى - حقناً لدمائهم ومنعاً من استرقاقهم ووقاية لما عداها من أموالهم . " ( 4 )
ويستفاد هذا من نصوص المعاهدات التي عقدها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء
هامش
1 - الدّرّ المنثور 3 / 228 .
2 - الدّرّ المنثور 3 / 228 .
3 - الدّرّ المنثور 3 / 228 .
4 - المقنعة / 44 .