" لأنها لا أصل لها من السنّة ولا نقل عن فعل أحد من السلف . . . قال في زيادة
الروضة : وإنما ذكرها طائفة من الخراسانيين . وقال جمهور الأصحاب تؤخذ الجزية
برفق كأخذ الديون . " ( 1 )
7 - وفي تفسير الكشّاف في تفسير الآية الشريفة قال :
" تؤخذ منهم على الصغار والذلّ ، وهو أن يأتي بها بنفسه ماشياً غير راكب ويسلّمها
وهو قائم والمتسلّم جالس . وأن يتلتل تلتلة ويؤخذ بتلبيبه ويقال له : أدِّ الجزية ، وإن
كان يؤدّيها ويزخّ في قفاه " . ( 2 )
أقول : اللهِزمة كزبرجة : العظم الناتئ في اللحى تحت الأذن . والتلبيب الثوب
الواقع على اللبة ، أي المنحر . وتلّه : صرعه . وتلتله : زعزعه وأقلقه وزلزله . وزخّه : دفعه
في وهدة . هذا .
ولا يخفى أن الهيئات المذكورة في كلماتهم لا تناسب ثقافة الإسلام وما نعرفه من
سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الهداة ( عليه السلام ) ، ويشبه أن تكون متخذة من سيرة
الأمويين عمّالهم ، حيث كانوا يعاملون غير العرب بل من لم يكن من قومهم معاملة
خشنة . والإسلام بريء من هذه الأعمال الخشنة ومن الميزات الطائفية والعنصرية .
وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك حين ولاّه مصر : " وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة
والمحبّة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان :
إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق . . . " ( 3 )
وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام لجنازة يهودي فقيل له : إنها جنازة يهودي ، فقال :
" أليست نفساً " . ( 4 )
فهذا منهج الإسلام وثقافته في الكافر الذي تحت لوائه وذمته حتى بالنسبة إلى
هامش
1 - مغني المحتاج 4 / 250 .
2 - تفسير الكشّاف 2 / 184 ( = ط . أخرى 2 / 263 ) .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 993 ; عبده 3 / 93 ; لح / 427 ، الكتاب 53 .
4 - صحيح البخاري 1 / 228 ، باب من قام لجنازة يهوديّ .