تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
درهم عشرة دراهم ، ومن كل ما يجب فيه نصف العشر العشر ، وما يجب فيه العشر الخمس ، وبه قال الشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وأحمد بن حنبل ، لأن عمر ضعف الصدقة عليهم . وهي حكاية حال لا عموم لها ، فجاز أن تكون المصلحة للمسلمين في كفّ أذاهم بذلك ، ولأنه كان يأخذ جزية لا صدقة وزكاة ، ولأنه يؤدي إلى أن يأخذ أقلّ من دينار بأن تكون صدقته أقل من ذلك ، ولأنه يلزم أن يقيم بعض أهل الكتاب في بلد الإسلام مؤبداً بغير عوض بأن لا يكون له زرع ولا ماشية . وروى العامة عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي : لأقتلن مقاتلهم ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم . " ( 1 ) وذكر نحو ذلك في المنتهى . ( 2 ) وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة : " ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ، وتؤخذ الزكاة من أموالهم ومواشيهم ثمرهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين . " وقال في المغني في شرح العبارة : " بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية ، فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا : نحن عرب ، خذ منّا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة ، فقال عمر : لا آخذ من مشرك صدقة ، فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة : يا أمير المؤمنين ، إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوّك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، فبعث عمر في طلبهم فردّهم وضعف عليهم من الإبل من كل خمس شاتين ، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعين ، ومن كل عشرين ديناراً ديناراً ، ومن كل مأتي درهم عشرة دراهم . وفيما سقت السماء الخمس ، وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر ، فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعاً ، وقال
هامش
1 - التذكرة 1 / 439 . 2 - المنتهى 2 / 962 .