درهم عشرة دراهم ، ومن كل ما يجب فيه نصف العشر العشر ، وما يجب فيه العشر
الخمس ، وبه قال الشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وأحمد بن حنبل ،
لأن عمر ضعف الصدقة عليهم .
وهي حكاية حال لا عموم لها ، فجاز أن تكون المصلحة للمسلمين في كفّ أذاهم
بذلك ، ولأنه كان يأخذ جزية لا صدقة وزكاة ، ولأنه يؤدي إلى أن يأخذ أقلّ من دينار
بأن تكون صدقته أقل من ذلك ، ولأنه يلزم أن يقيم بعض أهل الكتاب في بلد الإسلام
مؤبداً بغير عوض بأن لا يكون له زرع ولا ماشية .
وروى العامة عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي :
لأقتلن مقاتلهم ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا
أولادهم . " ( 1 ) وذكر نحو ذلك في المنتهى . ( 2 )
وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة :
" ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ، وتؤخذ الزكاة من أموالهم
ومواشيهم ثمرهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين . "
وقال في المغني في شرح العبارة :
" بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية ،
فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا : نحن عرب ، خذ منّا كما يأخذ بعضكم
من بعض باسم الصدقة ، فقال عمر : لا آخذ من مشرك صدقة ، فلحق بعضهم بالروم فقال
النعمان بن زرعة : يا أمير المؤمنين ، إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية
فلا تعن عليك عدوّك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، فبعث عمر في طلبهم فردّهم
وضعف عليهم من الإبل من كل خمس شاتين ، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعين ، ومن كل
عشرين ديناراً ديناراً ، ومن كل مأتي درهم عشرة دراهم . وفيما سقت السماء الخمس ،
وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر ، فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه أحد
من الصحابة فصار إجماعاً ، وقال
هامش
1 - التذكرة 1 / 439 .
2 - المنتهى 2 / 962 .