الجهة الخامسة :
في جواز مضاعفة الصدقة عليهم جزية :
قد مرّ سابقاً أن في ثبوت الجزية على أهل الكتاب لا فرق عندنا بين العرب
منهم العجم .
ومرّ آنفاً أنه لا يتعين وضعها على الرؤوس فيجوز وضعها على الأراضي أو على
كليهما حسب ما يراه الإمام من المصلحة .
إذا عرفت هذا فنقول : من الممكن أن يكون ذلك بمضاعفة الصدقة عليهم فتكون
هذه جزية لا صدقة ، وعلى هذا يحمل ما مرّ عن الرضا ( عليه السلام ) من مضاعفة عمر الصدقة
على بني تغلب .
بل وعليه يحمل أيضاً الخمس الذي كان يؤخذ من أرض الجزية على ما في
صحيحة محمد بن مسلم السابقة . وهذا تابع للمصلحة التي يراها الإمام بحسب الزمان
والمكان والظروف والشرائط ، فلا يكون حكماً دائماً لا يجوز التخلف عنه كما قد
يتوهم خلافاً لأكثر فقهاء السنة :
قال العلامة في التذكرة :
" مسألة : بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى
النصرانية ، وانتقل أيضاً من العرب قبيلتان أخريان وهم تنوخ وبهراء ، فصارت القبائل
الثلاثة من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية كافة كما تؤخذ من غيرهم ، وبه قال
علي ( عليه السلام ) وعمر بن عبد العزيز لأنهم أهل كتاب فيدخلون تحت عموم الأمر بأخذ
الجزية من أهل الكتاب .
وقال أبو حنيفة : لا تؤخذ منهم الجزية ، بل تؤخذ منهم الصدقة مضاعفة فيؤخذ من
كل خمس من الإبل شاتان ، ويؤخذ من كل عشرين ديناراً دينار ، ومن كل مأتي
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 438
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٣٨