3 - وعن الصدوق ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : " إن بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر
أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن
رؤوسهم ضاعف عليهم الصدقة ، فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر
الحقّ . " ( 1 )
وظاهر هذا الخبر أيضاً أن الملاك في عصر الهدنة والتقية ، هو ما صالحوا
عليه رضوا به ، فليس فيه موظف خاصّ . نعم ، يترائى من الحديث أن هذا الحكم
ثانوي موسمي لا أولي دائم ، فتدبّر .
والعلامة في المنتهى قوّى جواز الجمع فقال :
" ويتخير الإمام في وضع الجزية إن شاء على رؤوسهم وإن شاء على أرضيهم . هل
يجوز له أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن رؤوسهم شيئاً وعن أرضهم شيئاً ؟ قال
الشيخان وابن إدريس : لا يجوز ذلك ، بل له أن يأخذ من أيّهما شاء .
وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما ، وهو الأقوى عندي .
لنا أن الجزية غير مقدرة في طرفي الزيادة والنقصان على ما تقدم ، بل هي موكولة
إلى نظر الإمام ، فجاز له أن يأخذ من أرضيهم ورؤوسهم كما يجوز له أن يضعف
الجزية التي على رؤوسهم في الحول الثاني ، ولأن ذلك أنسب بالصغار . " ( 2 )
ولكنه قرب في جهاد المختلف خلاف ذلك وإن رجع عنه في آخر كلامه فقال فيه :
" وهل له الجمع ؟ قال الشيخ في النهاية : لا ، وبه قال ابن حمزة وابن إدريس . جوز
ابن الجنيد الجمع ، وهو اختيار أبي الصلاح . والأقرب الأول .
لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم . . . احتج الآخرون بأن
الجزية لا حدّ لها ، فجاز أن يضع قسطاً على رؤوسهم وقسطاً على أرضهم .
والجواب ليس النزاع في تقسيط الجزية على الرأس والأرض بل وضع جزيتين
عليهما ، وبالجملة فلا بأس بهذا القول . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 116 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 6 .
2 - المنتهى 2 / 966 .
3 - المختلف 1 / 334 .