تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
3 - وعن الصدوق ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : " إن بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم ضاعف عليهم الصدقة ، فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحقّ . " ( 1 ) وظاهر هذا الخبر أيضاً أن الملاك في عصر الهدنة والتقية ، هو ما صالحوا عليه رضوا به ، فليس فيه موظف خاصّ . نعم ، يترائى من الحديث أن هذا الحكم ثانوي موسمي لا أولي دائم ، فتدبّر . والعلامة في المنتهى قوّى جواز الجمع فقال : " ويتخير الإمام في وضع الجزية إن شاء على رؤوسهم وإن شاء على أرضيهم . هل يجوز له أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن رؤوسهم شيئاً وعن أرضهم شيئاً ؟ قال الشيخان وابن إدريس : لا يجوز ذلك ، بل له أن يأخذ من أيّهما شاء . وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما ، وهو الأقوى عندي . لنا أن الجزية غير مقدرة في طرفي الزيادة والنقصان على ما تقدم ، بل هي موكولة إلى نظر الإمام ، فجاز له أن يأخذ من أرضيهم ورؤوسهم كما يجوز له أن يضعف الجزية التي على رؤوسهم في الحول الثاني ، ولأن ذلك أنسب بالصغار . " ( 2 ) ولكنه قرب في جهاد المختلف خلاف ذلك وإن رجع عنه في آخر كلامه فقال فيه : " وهل له الجمع ؟ قال الشيخ في النهاية : لا ، وبه قال ابن حمزة وابن إدريس . جوز ابن الجنيد الجمع ، وهو اختيار أبي الصلاح . والأقرب الأول . لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم . . . احتج الآخرون بأن الجزية لا حدّ لها ، فجاز أن يضع قسطاً على رؤوسهم وقسطاً على أرضهم . والجواب ليس النزاع في تقسيط الجزية على الرأس والأرض بل وضع جزيتين عليهما ، وبالجملة فلا بأس بهذا القول . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 116 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 6 . 2 - المنتهى 2 / 966 . 3 - المختلف 1 / 334 .