الجهة الرابعة :
في اختيار الإمام أو من نصبه بين أن يضع الجزية على الرؤوس أو الأراضي أو
كليهما :
1 - قال الشيخ في كتاب الجزية من الخلاف ( المسألة 17 ) :
" يجوز للإمام أن يصالح قوماً على أن يضرب الجزية على أرضهم بحسب ما يراه ،
وإذا أسلموا سقط ذلك عنهم وصارت الأرض عشرية ، وبه قال الشافعي إلا أنه قيد
ذلك بأن يضع عليها بأقلّ ما يكون من الجزية فصاعداً .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز الاقتصار على هذا حتى ينضم إليه ضرب الجزية على
الرؤوس . ومتى أسلموا لا تسقط عنهم بل تكون الأرض خراجية على ما وضع عليها .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 1 )
2 - وفي النهاية :
" وكل من وجبت عليه الجزية فالإمام مخير بين أن يضعها على رؤوسهم أو على
أرضيهم ، فإن وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من أرضيهم شيئاً . وإن وضعها
على أرضيهم فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئاً . " ( 2 )
أقول : الظاهر أن مراده أنه لو جعلت على الرؤوس فقط أو على الأرضين فقط في
عقد الذمة فلا يجوز التخلف عن العقد ، لا أنه لا يجوز الوضع عليهما في بادي
الأمر ، من أقسام المنفصلة ما يراد بها منع الخلوّ فقط فلا تنافي جواز الجمع .
3 - وقد مرّ عن المبسوط قوله :
" وليس للجزية حدّ محدود ولا قدر مقدور ، بل يضعها الإمام على أراضيهم أو على
هامش
1 - الخلاف 3 / 241 .
2 - النهاية / 193 .